كنز الجليد.. هل تشعل جرينلاند الصراع بين الكبار في 2026؟
أثار تصريح حديث من البيت الأبيض قلقاً واسعاً في أوروبا، حيث أفاد بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس خيارات متعددة للاستحواذ على جرينلاند، التي تتبع الدانمارك سياسياً، ومن بينها اللجوء إلى القوة العسكرية إن لزم الأمر.
يشرح الدكتور عاطف معتمد، المتخصص في الجغرافيا السياسية بجامعة القاهرة، أن هذه الجزيرة الضخمة في شمال الأطلسي كانت دائماً محط اهتمام القوى الكبرى بسبب موقعها وثرواتها، حيث انتشرت في الماضي قصص عن معادن نيزكية دفعت المستكشفين للبحث عن كنوزها.
تحمل خرائط جرينلاند أسماء متنوعة تعكس تاريخ استكشافها من دول مثل النرويج والسويد وبريطانيا وفرنسا، ووصلت المسيحية إليها عبر النرويج في زمن اتحادها مع الدانمارك.

في عام 1814، ساهمت بريطانيا كقوة بحرية رئيسية في تحديد مصير الجزيرة بعد الحروب النابليونية، لتبقى تحت سيادة الدانمارك حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية التي شهدت تنافساً أوروبياً عليها.
مع احتلال هتلر للدانمارك عام 1940، أدركت الأطراف أهمية الساحل الشرقي للجزيرة في نقل الإمدادات إلى الاتحاد السوفييتي عبر قوافل بحرية، مما دفع الألمان إلى إنشاء محطات رصد جوي هناك.
تعاونت القوات الأمريكية مع سكان محليين لطرد الوجود الألماني، وانتهى الأمر بإجلاء آخر الجنود النازيين عام 1944، لتعرض الولايات المتحدة بعد الحرب شراء الجزيرة بمئة مليون دولار كحاجز دفاعي ضد السوفييت.
يعكس اهتمام ترامب الحالي مخاوف عسكرية قديمة ترى في جرينلاند نقطة مراقبة لمسارات الصواريخ المحتملة من روسيا أو كوريا الشمالية.
تزداد جاذبية الجزيرة للصين مع ذوبان الجليد الذي يفتح طرق شحن أقصر بنسبة كبيرة، مما يقلل التكاليف التجارية، بالإضافة إلى احتياطياتها من المعادن النادرة.
في 2014، قدمت الدانمارك مطالب إلى الأمم المتحدة بحقوق واسعة في قاع المحيط القطبي، تلتها مطالب مشابهة من دول أخرى، مما ينذر بتعقيدات في تقاسم الثروات.
يبرز في عاصمة جرينلاند نوك صوت يدعو لدستور مستقل، رغم تفضيل معظم السكان البقاء ضمن المملكة الدانماركية حالياً، مع توقعات بتغير ذلك في أجيال قادمة نحو استقلال يجمع الرفاهية والانتماء الغربي.
ترى الدانمارك في جرينلاند أصلاً حيوياً يجذب علماء وسياحاً ورجال أعمال، ويخشى سياسيون دانماركيون من أن الانفصال هو التهديد الأكبر لمصالحهم بعد قرون من الروابط المشتركة.
بدأت العلاقة استعمارية شابتها معاملة قاسية للسكان الأصليين من الإنويت، وتستمر مطالب بالاعتذار مع نقاش حول عدالة التوزيع الاقتصادي للثروات.
تعزز الدانمارك دفاعاتها في القطب منذ 2016 لتجنب تدخل أمريكي مباشر، وسط مخاوف من تقدم روسي وصيني، بما في ذلك سيناريوهات غواصات تحت الجليد.
في 2007، زرعت روسيا علمها في قاع القطب رمزياً، مما أثار ردود فعل أمريكية ودانماركية ترى فيه تذكيراً بسباق الموارد النفطية تحت الجليد الذائب، كما ترتبط سلسلة جبال لومونوسوف بمطالب روسية تاريخية، لكن الدانمارك تسعى لإثبات ارتباطها بأرض جرينلاند لتعزيز حقوقها.
كذلك امتد التوتر إلى مجال البحث العلمي، حيث حكم على باحث دانماركي بالسجن بتهمة مساعدة روسيا في فهم المواقف الدانماركية، بينما تثير استثمارات صينية محتملة في جرينلاند قلقاً دانماركياً وأوروبياً من تأثير على التوازن الأمني، خاصة قرب قاعدة ثول الأمريكية.
تدافع الصين عن اعتبار القطب ملكية مشتركة للبشرية، بينما وقعت اتفاقات مع جرينلاند والاتحاد الأوروبي لضمان وصول عادل للمعادن دون احتكار، كما تحرص سلطات جرينلاند على جذب الاستثمارات الصينية مع طمأنة الغرب بعدم السماح بسيطرة حصرية.
تشمل شراكات صينية أخرى آيسلندا للاستفادة من طرق الشحن الشمالية الجديدة، في حين يختم باحث فرنسي بأن جرينلاند قد تتحول إلى ساحة تنافس رئيسية بين أمريكا والصين.


