أحمد شوبير يروي قصة جحا والحمار ويحذر من السعي لإرضاء الجميع
روى الإعلامي أحمد شوبير قصة «جحا وابنه والحمار» خلال حديثه التلفزيوني، معتبرًا أنها تحمل رسالة مهمة بشأن تعامل الإنسان مع آراء المحيطين به، خاصة عندما يحاول الاستجابة لكل الانتقادات والسير وفقًا لما يريده الآخرون.
وأكد شوبير أن الإنسان يجب أن يتمسك بما يراه صوابًا، وألا يجعل قراراته وحياته رهينة لتعليقات الناس وآرائهم المتغيرة.
حكاية جحا وابنه والحمار
وقال أحمد شوبير، خلال تصريحات تلفزيونية عبر قناة «النهار»، إنه سبق أن حكى القصة أكثر من مرة، لكنه قرر تقديمها هذه المرة بطريقة مختلفة.
وأوضح أن جحا خرج برفقة ابنه إلى السوق، وعندما سأله نجله عن سبب ذهابهما، أخبره بأنهما يبحثان عن حمار لشرائه. وبعد أن وجدا الحمار المناسب، شعر جحا بالسعادة، واقترح الابن أن يركب والده الحمار بينما يسير هو بجواره.
وبالفعل، ركب جحا الحمار وسار ابنه إلى جانبه، حتى مر الاثنان بمجموعة من الأشخاص، فانتقد هؤلاء جحا لأنه يركب الحمار بينما يترك ابنه الصغير يسير على قدميه.
واستجاب جحا لانتقاداتهم، فنزل من فوق الحمار وترك ابنه يركب بدلًا منه. لكن عندما مرا على مجموعة أخرى، تعرض الابن للانتقاد أيضًا، بحجة أنه يركب الحمار ويترك والده يسير بجواره.
انتقادات لا تنتهي
وأشار شوبير إلى أن جحا قرر بعد ذلك أن يركب هو وابنه فوق الحمار معًا، إلا أن هذا التصرف لم يرضِ الأشخاص الذين قابلوهما، حيث انتقدوهما بسبب تحميل الحمار أكثر من طاقته.
ولم يجد جحا وابنه حلًا سوى النزول والسير بجوار الحمار، لكنهما تعرضا للانتقاد مرة أخرى، إذ تساءل البعض عن سبب امتلاكهما للحمار وعدم استخدامه في الركوب.
وتابع شوبير أن جحا وصل في النهاية إلى تصرف ساخر، بعدما قرر هو وابنه حمل الحمار والسير به بدلًا من ركوبه.
شوبير: لا تجعل آراء الآخرين تتحكم في حياتك
وربط أحمد شوبير أحداث القصة بما يعيشه كثير من الأشخاص في حياتهم اليومية، موضحًا أن هناك من لن يرضيه أي تصرف مهما حاول الإنسان إرضاءه.
وقال إن محاولة السير وفق أهواء الجميع قد تنتهي بالشخص إلى حالة من التردد وفقدان القدرة على اتخاذ القرار، مؤكدًا أهمية أن يختار الإنسان ما يراه صحيحًا بدلًا من الانشغال الدائم بانتقادات الآخرين.
وشدد على ضرورة عدم القلق المستمر من تعليقات المحيطين، قائلًا إن الأهم هو أن يفعل الإنسان الصواب، وألا يتحول إلى نسخة من «جحا وابنه والحمار» بسبب محاولته إرضاء الجميع.
اختيار الشخص المناسب للنصيحة
وأوضح شوبير أن الاستماع إلى الآخرين أمر مهم، لكن بشرط اختيار الأشخاص الذين يستحقون الثقة والاستماع إلى آرائهم.
وأشار إلى أن وجود شخص محترم وصادق ونقي يمكن الرجوع إليه للحصول على المشورة أمر ضروري، مؤكدًا أن قبول النصيحة من الشخص المناسب لا يمثل مشكلة، بل يمكن أن يساعد الإنسان على اكتشاف أخطائه وتصحيح مساره.
في المقابل، حذر من منح الاهتمام لكل الآراء دون تمييز، خصوصًا عندما تصدر الانتقادات من أشخاص لا يقدمون نصائح بناءة أو لا يملكون النية الصادقة في تقديمها.
أحمد شوبير: افعل الخير دون انتظار المقابل
وتطرق الإعلامي إلى أهمية فعل الخير وعدم ربطه بانتظار التقدير أو المقابل من الآخرين، مؤكدًا أن مساعدة الناس تظل قيمة في حد ذاتها حتى إذا لم يجد الإنسان التقدير الذي كان ينتظره.
واستشهد بالقول: «أن تعمل الخير إن صادف أهله فهم أهله، وإن لم يصادف أهله فأنت أهله»، معتبرًا أن هذه الفكرة يمكن أن تكون مبدأً مهمًا في حياة الإنسان.
وشدد شوبير على عدم الخوف أو التردد بسبب الانتقادات المتكررة، داعيًا إلى فعل الصواب مع الاستعانة بأشخاص موثوقين يمكن الرجوع إليهم عند الحاجة.
«وأمرهم شورى بينهم»
وأكد شوبير أن الإنسان يحتاج إلى أشخاص أصحاب خبرة وثقة يستشيرهم في القرارات المختلفة، بحيث يمكنهم توضيح ما إذا كان التصرف صحيحًا أو يحتاج إلى مراجعة.
واستشهد بقوله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم»، مشددًا على أن المشورة تكون أكثر فائدة عندما تأتي من الشخص المناسب، وليس من أي شخص لمجرد إبداء الرأي.
شوبير يتحدث عن حسن الظن بالآخرين
وتساءل شوبير عن سبب لجوء البعض أحيانًا إلى أشخاص غير مناسبين للحصول على النصيحة أو الثقة بهم، موضحًا أن حسن الظن بالآخرين يأتي في الأساس من طبيعة الإنسان وفطرته التي تميل إلى الصدق.
كما تحدث عن أهمية مساعدة الآخرين وتوفير أسباب النجاح لهم، مؤكدًا أن تقديم الدعم لا يعني بالضرورة أن يحصل الإنسان على مقابل أو تقدير ممن ساعدهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن من يقدم الخير للآخرين عليه ألا يضمن رد الجميل، لأن مساعدة الآخرين قيمة في حد ذاتها، ولا ينبغي أن تتحول إلى انتظار دائم للتقدير أو المقابل.














