الأربعاء 7 أكتوبر 2026 09:54 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
×

محمد الغباري: النصر لم يتحقق بالسلاح وحده.. المقاتل المصري كان كلمة السر

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 10:57 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
اللواء محمد الغباري  أحد أبطال حرب أكتوبر
اللواء محمد الغباري أحد أبطال حرب أكتوبر

قال اللواء محمد الغباري، أحد أبطال حرب أكتوبر ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، إن مرور 53 عامًا على انتصار أكتوبر المجيد لا يعني أن الحديث عن الحرب قد استنفد كل تفاصيلها، مؤكدًا أن هناك الكثير من القصص والبطولات والتضحيات التي لا تزال بحاجة إلى التوثيق والرواية.

 
وأضاف الغباري، خلال لقاء له على قناة الحياة،  أن أهمية استعادة دروس حرب أكتوبر لا تقتصر على الاحتفال بالانتصار، وإنما تمتد إلى فهم روح أكتوبر ومنهج التخطيط العلمي الذي قاد إلى تحقيق النصر، مشيرًا إلى أن الحرب جسدت إرادة الجيش والشعب المصري، والقدرة على الصبر والتحمل والتضحية من أجل استعادة الأرض.

وأوضح أن التحديات التي تواجه الدولة تغيرت أشكالها بمرور الوقت، إلا أن استهداف الدولة المصرية يظل حاضرًا، وهو ما يستوجب ربط دروس الماضي بالحاضر والمستقبل، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الوطن والأرض وضرورة الحفاظ عليهما.

أكتوبر.. نصر نفخر به
وحول ما تمثله ذكرى أكتوبر بالنسبة له، قال الغباري إن أكتوبر يمثل بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والمشاركين في الحرب مصدر فخر دائم، باعتباره عملًا مجيدًا في تاريخ مصر.

وشدد على أن حرب أكتوبر لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد ملحمة عسكرية، وإنما باعتبارها تجربة متكاملة قامت على العلم والدراسة والتخطيط الدقيق.

وأوضح أن التخطيط للحرب تضمن دراسة عدد ضخم من المشكلات والنقاط البحثية، قائلًا إن القوات المسلحة تعاملت مع نحو 1500 نقطة بحث للوصول إلى حلول للمشكلات التي كانت تواجه عملية العبور واقتحام قناة السويس وخط بارليف.

وضرب مثالًا بالصعوبات الهندسية المرتبطة بالعبور، من ضخ المياه في الساتر الترابي، وطبيعة قناة السويس، وسرعة التيارات المائية، ومواعيد المد والجزر، وكيفية التعامل مع المعدات أثناء النزول إلى المياه وصعودها إلى الضفة الأخرى.

وأكد أن هذه التفاصيل لم تكن أمورًا عشوائية، وإنما خضعت لدراسات وتدريبات وتجارب ميدانية دقيقة، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، قيمة التخطيط العلمي الذي سبق الحرب.

«منهج أكتوبر» وليس مجرد روح
وأوضح الغباري أن البعض يتحدث عن «روح أكتوبر»، لكنه يفضل التعبير بـ«منهج أكتوبر»، لأن النصر لم يكن نتيجة الحماس وحده، وإنما نتاج علم ودراسة وتخطيط وتدريب طويل.

وأشار إلى أن هذا المنهج يمكن الاستفادة منه في الحياة المدنية أيضًا، موضحًا أن الإنسان يجب أن يبدأ بتحديد إمكاناته، ثم وضع هدف يتناسب معها، وتقسيم هذا الهدف إلى مراحل، مع مراجعة نقاط القوة والضعف في كل مرحلة ومعالجة المشكلات التي تظهر أثناء التنفيذ.

وقال إن هذا المبدأ ينطبق على الدول والأفراد على حد سواء، مؤكدًا أن التخطيط طويل المدى يحتاج إلى القدرة على التحمل والنظر إلى المستقبل ومعالجة التحديات بصورة مستمرة.

الشعب المصري تحمل أعباء «اقتصاد الحرب»
وتطرق الغباري إلى الدور الذي لعبه الشعب المصري خلال فترة الإعداد لحرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن الانتصار لم يكن مسؤولية القوات المسلحة وحدها، وإنما شاركت فيه الجبهة الداخلية من خلال تحمل أعباء اقتصادية ومعيشية كبيرة.

وأوضح أن مفهوم «اقتصاد الحرب» كان يعني تخلي المواطنين عن جانب من الرفاهية والاحتياجات التي اعتادوا عليها، وتحمل ظروف صعبة في سبيل تحقيق هدف تحرير الأرض.

وأكد أن قدرة الشعب على الصبر والتحمل كانت مرتبطة بوجود هدف واضح أمامه، وهو تحرير الأرض وعودة الكرامة الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه التجربة تعكس أهمية إعداد الدولة للدفاع، وليس فقط إعداد القوات المسلحة.

«العرق في السلم يوفر الدم في الحرب»
وأكد الغباري أن التدريب الشاق كان أحد أهم أسباب نجاح القوات المسلحة في حرب أكتوبر، مستشهدًا بالمبدأ المعروف داخل القوات المسلحة: «العرق في السلم يوفر الدم في الحرب».

وأوضح أن التدريب والتخطيط مكّنا المقاتل المصري من التعامل مع فارق الإمكانات الفنية والتسليحية، مشيرًا إلى تجربته الشخصية في مواجهة دبابات معادية كانت تتمتع بمدى نيران أكبر من الدبابات المصرية.

وأكد أن التغلب على هذا الفارق لم يكن ممكنًا إلا من خلال التدريب الجيد، وحسن استخدام الأرض، واختيار المواقع المناسبة، واستخدام وسائل التمويه والدخان، إلى جانب سرعة الحركة وحسن إدارة المعركة.

وأضاف أن الجندي المصري كان يمثل العنصر الأهم في المعركة، بما يمتلكه من إرادة وإصرار وروح قتالية وقدرة على تنفيذ ما تدرب عليه.