بعد عقد صفقة سوفالدي الحق في الدواء يتهم الصحة بإهدار المال العام
مدير المركز : " قدمنا 35 مستند للرئيس يثبت تورط الوزارة في إهدار المال العام"
... و أطباء الكبد : " لم تُجري أبحاث علمية للتأكد من فعالية العقار ."
ازداد أمل مرضى الكبد في الشفاء عقب الإعلان عن اكتشاف عقار "سوفالدي" الذي يعالج فيروس "سي" ، ولم يخطر ببال أحد، أن يكون الأمل الوحيد فى العلاج مصحوبا بحالة من التشكيك والهجوم، فوسط فرحة ملايين المصريين بالعلاج الجديد، اشتعلت الأزمة بين المركز المصري للحق في الدواء من جهة و وزارة الصحة من جهة آخري بسبب صفقة "سوفالدي" ، التي عقدتها الوزارة مع شركة جلياد ، الشركة المنتجة للعقار ، واتًهمت وزارة الصحة بإهدار المال العام و مساعدة شركات علي التربح من الصفقة ، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة في أذهان الكثيرين حول نزاهة الصفقة و حقيقة عقار "سوفالدي " و مدي فعاليته في العلاج ، حاولنا الإجابة علي هذه التساؤلات و غيرها من خلال الإستعانة ببعض المسئولين و المتخصصين.
كشف محمود فؤاد – المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء – أن وزارة الصحة تسببت في إهدار المال العام بعدما أسند وزير الصحة مهمة توزيع عقار سوفالدي لشركة خاصة رغم أن المادة 39 ، 44 من القانون رقم 127 ، تنص علي أن الشركة المصرية لتجارة الأدوية ، شركة قطاع أعمال ، هي الشركة المنوط بها توزيع الأدوية الاستراتيجية ، فضلا عن وجود صيدليات تابعة للشركة داخل كل معهد و مستشفي ، و لكن وزارة الصحة التفت حول هذا القانون، مؤكدا علي أن المركز قدم 35 مستند للرئيس السيسي يثبت تورط وزارة الصحة في إهدار المال العام.
و أضاف فؤاد أن الوزارة تعاقدت مع شركة جلياد الأمريكية لتوريد 225 ألف جرعة من العقار ،لكن وزير الصحة أعلن أن الحكومة استلمت 50 ألف جرعة فقط ، بما يعني معالجة 14 إلي 15 مريض ، في حين أن المصابين بفيرس سي في مصر عددهم يصل لحوالي 58 ألف مريض، و العقد المبرم مع الشركة لا يوجد به شرط جزائي، تابع : " اكتشفنا أيضا وجود إقرار يوقعه المريض بالموافقة على استخدام العقار رغم أعراضه الجانبية ،هذه خطوة غير مسبوقة ،خاصة أن الشرط الثاني من الإقرار ينص علي أن المريض يتيح كافة المعلومات و الاشاعات و التحاليل المقدمة للجنة القومية لمكافحة الفيروسات لصالح اللجنة لإجراء البحوث حولها ،هذا الشرط مطاط و فضفاض ،فهل هذه المعلومات ستقدم للشركة كمعلومات خاصة بها ،أم أن اللجنة القومية قررت إجراء بحث علمي؟."
و أكد دكتور سمير قابيل – أستاذ الكبد و الجهاز الهضمي – علي أن عقار سوفالدي لم يُجري عليه أي أبحاث علمية في مصر ، كان هناك تسرع و تهور من جانب وزارة الصحة عندما قررت التعاقد للحصول علي هذا العقار دون إجراء بحث علمي دقيق يثبت فعاليته ،لأن تناول المرضي للعقار دون التأكد من فعاليته قد يؤدي إلي تحور المرض و في هذه الحالة لا يمكن التدخل بعد ذلك ،أكد أيضا علي أن هذا العقار لا يصلح لكل المرضي ، أنه علاج ثلاثي و لا يصلح للمرضي الذين يعانوا من التليف من الدرجة الرابعة ، هذا عكس ما أقرته الحكومة المصرية ، مشيرا إلي أن الأقاويل التي يتم ترويجها حول القضاء علي فيروس سي نهائيا خلال عامين أو ثلاثة لا صحة لها نهائيا ،لأن هذا المرض لا يُقضي عليه بمجرد دواء و لكن يحتاج لنظافة شخصية و توعية و غيره.
و في الوقت الذي أكد فيه دكتور سمير أن الوزارة لم تجري أي أبحاث علمية علي العقار ، نفي ذلك دكتور عبد الحميد أباظة – أستاذ أمراض الكبد و مساعد وزير الصحة السابق – قائلا :" وزارة الصحة وافقت علي استيراد الدواء بعد إجراء دراسات و تجارب علمية للتأكد من فعاليته ،العقار ليس له أعراض جانبية و فعال جدا ،الوزارة تعمل على توفير أي عقار يساهم في تقليل معاناة المريض المصري ".
و أضاف أباظة : " العقار علاج ثلاثي و ليس ثنائي ، أي لابد من تناوله مع عقار الانترفيرون و الريبافيرين ، و يجب ألا يُأخذ العقار بشكل عشوائي لأنه لا يصلح لكل المرضي ، فمرضي الكلي و الأطفال و من يعانوا من مضاعفات استسقاء و دوالي بالمرئ و غيبوبة كبد متكررة ،لا يمكن أن يتناولوا هذا العقار ،بالإضافة إلي من يعانوا من أنيميا شديدة أو أورام ، العقار يناسب مرضي المرحلة الثالثة و الرابعة فقط ( f3 ، f4 ).
و أوصي د.محمد عز العرب – رئيس قسم الأورام بالمعهد القومي للكبد – بضرورة صناعة الدواء في مصر لأن ذلك هو الوسيلة الوحيدة للقضاء علي المرض ،ضرورة وضع سياسة حقيقية و تذليل العقبات أمام شركات صناعة الأدوية و تطبيق برامج الجودة في مكافحة العدوي، مشيرا إلي أن هناك دول عربية ( كالسعودية و عُمان) يوجد بها مصانع لإنتاج الأدوية و يديرها خبراء مصريين ، لذلك لابد من أن تتولي شركات الأدوية المصرية انتاج الأدوية الحديثة و ليس سوفالدي فقط ، طالب بضرورة إنشاء مصنع قومي لإنتاج المادة الخام للأدوية ، محذرا من إمكانية تضاعف عدد المرضي خلال الستة أشهر القادمة في حالة عدم تغيير الاستراتيجية الموجودة.
و شدد دكتور هاني سامح – منسق حركة تمرد الصيادلة – علي ضرورة اعادة النظر في تسعير عقار سوفالدي ، لأنه وفقا لقانون 499 لسنة 2012 فإن الدواء يُسعر وفقا لأقل سعر عالمي ،كما أن شركة جلياد عقدت اتفاقية مع سبع شركات هندية و تم تسعيره بـ 2190 جنيها ( 300 دولار)، و بالتالي يجب أن يُسعر للجمهور في مصر بحوالي 2200 جنيه ، و هذا عكس ما حدث في مصر حيث تم التسعير بحوالي 15 ألف جنيه ، أوصي هاني بضرورة تطبيق نصوص القوانين و معاقبة من يخالفها و القضاء علي سماسرة الدواء.


