محمد العدل يطالب بعودة الدولة لدعم السينما
دعا المنتج السينمائي الدكتور محمد العدل إلى ضرورة أن تعود الدولة إلى دعم السينما،وأن تعتمد الشباك الواحد أمام صناعة السينما،لافتا إلى تراجع الفن المصري عربيا.
وقال الدكتور محمد العدل-خلال ندوة نظمها الأستاذ علاء حيدر رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط عن واقع ومستقبل السينما حضرها كبار صحفيي الوكالة ومندوبو وسائل الاعلام -إن الدولة مطالبة بأن تطلق قمرا صناعيا مصريا خالصا لتحول دون ظاهرة قرصنة قنوات فضائية للأفلام المصرية،ولوقف القنوات التي تبث الارهاب والأفكار المتطرفة والهدامة.
وفي بداية الندوة أكد الأستاذ علاء حيدر أن الفن المصري هو أحد وسائل القوى الناعمة التي تمتلكها مصر،وهو الذي يوحد الشعوب العربية،ويوحد اهدافها،وطالما كان له دور كبير في نشر الثقافة المصرية من المحيط إلى الخليج،وكان يجسد مصر بدورها التاريخي والحضاري في المنقتين العربية والأفريقية،وأعرب عن امله في يعود الفن ليمارس دوره الريادي من جديد،في مواجهة الفن التركي والإيراني والأوربي والأمريكي.
وعن تقييمه لدور السينما المصرية عربيا،أكد الدكتور محمد العدل أن تراجع السينم المصرية حاليا يعود إلى في الأصل إلى عدة أسباب، اولها تراجع دور مصر العربي،حيث كان مواطنو الدول العربية يحضرون لمصر من أجل التعليم وتلقي العلاج والسياحة،وكان القائمون على أمور الثقافة ووسائل الاعلام في هذه الدول من خريجي الجامعات المصرية،وكانوا يتسابقون في عرض المنتج السينمائي المصري هناك،غير أن هذا الدور تراجع حاليا ،لأنه عندما انهارت منظومة التعليم والصحة في مصر أحجم العرب عن الحضور لمصر،وصاروا يتجهون إلى أوربا وأمريكا للعلم والعلاج.
وثانيها أن دولة قطر صارت تقاوم نشر الفيلم والدراما المصرية،وصارت تمول بالكامل انتاج الدراما السورية والتركية،وتعرضها لديها وفي دول الخليج العربي،كما صارت تمول دبلجة الدراما التركية بلهجة شامية حتى تنهي تواجد اللهجة المصرية،كماأن هناك دول عربية تشترط لتمويل الدراما المصرية أن يشارك فيها ممثلون منها.
وثالثها مؤامرات أمريكية استهدفت القضاء على تواجد الفيلم المصري عربيا وخاصة في دول الخليج العربي،وصارت تقدم أفلامها هناك باسعار لا تنافس،ولهذا تقلص التواجد الفني المصري عربيا،ولم يعد موجودا إلا على استحياء في الكويت والأردن.
ورابعها قيام 72 قناة فضائية تبث عبر "نورسات:بالقرصنة عللا الأفلام المصرية،وهو ما يحول دون تسويق الأفلام .
وحول ضرورة دعم الدولة للسينما،قال يجب أن تدعم الدولة السينما عن طريقين،الأول هوتقديم دعم مالي لكل فيلم يشترك في أي مهرجان دولي،والثاني هو الدعم اللوجستي بتقليل نفقات تصوير مشاهد الفيلم في الأماكن الحكومية مثل الكباري والمواقع العسكرية،وتقليل مقابل استخدام المعدات العسكرية كالطائرات والدبابات،وتخفيف حدة الرقابة وموافقات الأزهر الشريف على موضوعات الأفلام.
وعن تاثير دخول من ليس له علاقة بالفن مجال الانتاج السينمائي وتأثير ذلك على تراجع السينما،قال د.محمد العدل إن صناعة السينما هي صناعة خاصة جدا،بدأت بأفراد ينتجون وليس لهم علاقة بالفن،ولايزال الأفراد هم من ينتج.
وعن تراجع المستوى الأخلاقي للفيلم السينمائي،قال أن هذه الظاهرة هي وليدة الإزدواجية والثنائية في الشارع،حيث أن ازدواجية مثل المسلم والقبطي،والسني والشيعي،والغني والفقير هي مفاهيم تفرق ولا توحد،وخلال فترات ازدهار السينما لم تكن مثل هذه الثنائيات مطروحة سياسيا أو في الشارع،بل كانت هناك أهداف قومية واحدة ساهمت في عدم التفرق والتحزب ودفعت السينما إلى الأمام.
ولفت إلى أن نقص التمويل،وغياب دور الدولة،وفترات ما بعد الكوارث السياسية والعسكرية غالبا ما تتدهور السينما، مثل تدهور السينما عقب الحرب العالمية الثانية، وعقب نكسة 5 يونيو 1967،علاوة على فراغ الشباب ثقافيا وتعليميا،بسبب تدهور منظومة التعليم،وهذه الأمور تدفع إلى انتاج أفلام "الترامادول"التي تغيب الجماهير عن الواقع الأكثر مرارة،وخاصة ان الشعب كان ينتظر تحقيق الكثير من طموحاته وآماله بعد الثورة ولم يتحقق أغلبها،وقال السينما مرآة للشارع، وليس الشارع مرآة للسينما.
وأكد أن جوانب صناعة السينما حاليا صارت مهنة من لا مهنة له الا جانب التصوير،غير أنه أكد أن الفن لايورث،فلا يعني عمل أبناء الفنانين في التمثيل أنهم لا يتمتعون بالموهبة،لأن فنان بلا موهبة سيسقط هو والعمل الذي شارك فيه.
وأشاد بسياسة غرفة صناعة السينما التي لاتسمح إلا بعرض 8 نسخ من الفيلم الأحنبي المستورد،موضحا أن التوسع في زيادة هذه النسخ كان سيقضي تماما على السينما المصرية، كما أن استمرار بعض الأفراد في انتاج أفلام بعد ثورة 25 يناير 2011 أدى إلى عدم غياب الفيلم المصري.
وأكد أن مصر والهند هما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان لا تزالان تحميان السينما المحلية في مواجهة الأفلام الأجنبية من خلال تقليل عدد الأفلام الأجنبية التي تعرض فيهما.
ولفت إلى ضرورة أن تؤمن الدولة بأهمية السينما ولا تنظر إليها بنظرة متدنية،وقال إن السينما تؤرخ لمصر،كما أنها تشجع على السياحة،والدليا أن الدولة لجأت لمشاهد المسرح القومي في فيلم من أفلام إسماعيل ياسين حتى تستطيع اعادة ترميمه بعد تعرضه لحريق،ومنها أن فيلمي "شورت وفانلة وكاب" الذي تم تصويره في مدينة شرم الشيخ أستطاع أن يزيد عدد السائحين الأجانب فيها إلى أربعة أمثال عددهم قبل الفيلم وذلك بإعتراف وزارة السياحة.
ودعا الدولة إلى ضرورة أن تنفذ سياسة الشباك الواحد لصناعة السينما،وتقلص الإجراءات والضرائب والرسوم التي تحصل عليها من صناع السينما المحليين،أو من صناع الأفلام الأجانب الذين يحضرون إلى مصر لتصوير أفلامهم،وقال لنكن مثل المغرب التي تسهل أجراءات صناعة السينما أمام الأجانب الوافدين للتصوير لديها،لدرجة أن المغرب من خلال الرسوم المخففة التي تحصل عليها منهم تنتج نحو 20 فيلما محليا في العام.
وقال يجب على الدولة أن تقيم دور سينما في كل المحافظات،فليس من المعقول أن مدينة كبيرة مثل المحلة الكبرى ليس بها سينما حتى الآن،وفي صعيد مصر لاتوجد سينما إلا في سوهاج فقط.
وحول بيع الأرشيف السينمائي المصري،أكد المنتج السينمائي د. محمد العدل أن هذه مسألة بيع نيجاتيف الأفلام السينمائية لايقلقه، لأنه بالإمكان عمل نسخ عديدة من اي نسخة للفيلم.
وعن تركز الدراما التليفزيونية في شهر رمضان،قال لأن هذا الشهر به نسب مشاهدة كثيفة،علاوة على ارتفاع تكلفة الاعلانات التجارية به،وهو ما يحقق دخلا مقبولا لصناع الدراما،ولفت إلى أنه يقترح توزيع الدراما على كل شهور العام، بتخصيص شهر لمسلسلات كل فنان مثلا.


