تخفيضات أسعار السيارات في مصر مستمرة خلال الربع الأول مدفوعة بالمنافسة والتجميع المحلي
تشير التوقعات إلى استمرار وتيرة تخفيضات أسعار السيارات في السوق المصرية خلال الربع الأول من العام الجاري، بعد التراجعات الكبيرة التي شهدها عام 2025، والتي تعد الأكبر خلال السنوات الأخيرة، وذلك في ظل دخول شركات جديدة للسوق، وسعي الشركات القائمة للحفاظ على حصصها السوقية، إلى جانب التوسع في التجميع المحلي واستقرار أسعار الصرف وتحسن الأوضاع الاقتصادية نسبيًا.
وجاءت التخفيضات التي سجلها السوق خلال العام الماضي، والتي بلغت نحو 22.5% في المتوسط، نتيجة تحسن مستويات الإمداد وارتفاع حجم المخزون لدى الوكلاء، وهو ما أتاح فرصة لإعادة تسعير السيارات بما يتناسب مع ظروف السوق الحالية، بعد فترات من الارتفاعات القياسية في الأسعار.
وساهم التوسع في برامج التجميع المحلي بدور مؤثر في دعم هذا الاتجاه، حيث أدى إلى تقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وخفض جزء من التكاليف المرتبطة بالعملة الأجنبية والشحن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلكين، وزاد من حدة المنافسة بين الشركات العاملة في السوق.
ومن المتوقع أن يستمر هذا المشهد خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، مع ترجيحات باستمرار التخفيضات حتى نهاية الربع الأول، في ظل سعي الشركات إلى جذب العملاء وتحفيز الطلب، سواء للحفاظ على حصتها السوقية أو العمل على زيادتها، خاصة مع تحسن المعروض وتوازن العرض والطلب.
وعلى مستوى المبيعات، أظهرت بيانات سوق السيارات أن القطاع مر بفترة تقلبات حادة خلال السنوات السبع الماضية، بعدما سجل ذروة مبيعات قاربت 290 ألف سيارة في عام 2021، قبل أن يتراجع إلى نحو 90 ألف سيارة فقط في 2023، متأثرا بأزمة العملة وتقييد الاستيراد وضعف القدرة الشرائية.
وشهد عام 2025 تطبيق تخفيضات سعرية واسعة هدفت إلى تنشيط حركة المبيعات، خاصة بعد حالة من العزوف عن الشراء في بداية العام، نتيجة الارتفاعات الكبيرة التي سبقتها، وهو ما أسهم في استعادة جزء من الطلب المؤجل داخل السوق.
وساعد تحسن سلاسل الإمداد واستقرار عمليات الاستيراد على زيادة المعروض وتنوع الخيارات أمام المستهلكين، ما عزز المنافسة بين الشركات ودفعها لتقديم عروض سعرية وحوافز تسويقية متعددة.
ونتيجة لذلك، ارتفعت مبيعات السيارات خلال أول عشرة أشهر من العام الماضي بنحو 77.46% لتصل إلى أكثر من 139 ألف سيارة، مسجلة أول تعافٍ ملحوظ للسوق منذ عام 2021، بالتوازي مع زيادة الإقبال على التمويل البنكي لشراء السيارات، خاصة بعد خفض أسعار الفائدة.
وبلغت حصة السيارات من التمويل الاستهلاكي خلال الفترة نفسها نحو 18.1% بقيمة وصلت إلى 75 مليار جنيه، ما يعكس استمرار الطلب على الشراء رغم التحديات الاقتصادية.


