الصباح العربي

مفتي الجمهورية: منظومة القيم أساس بناء الإنسان وتحقيق نهضة المجتمعات

الخميس 16 يوليو 2026 10:01 صـ 30 محرّم 1448 هـ
مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منظومة القيم تمثل الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة، مشددًا على أن الأخلاق ليست مجرد سلوكيات فردية، بل هي الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم واستقرار المجتمعات.

مفتي الجمهورية: الأخلاق أساس العلم النافع

جاءت تصريحات مفتي الجمهورية خلال ندوة تثقيفية نظمها معهد إعداد القادة بحلوان، بحضور عدد كبير من طلاب الجامعات المصرية، وبمشاركة الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، والدكتور سيد بكري نائب رئيس جامعة الأزهر، والدكتور حسام موافي.

وأوضح مفتي الجمهورية أن القرآن الكريم أولى اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان من خلال ترسيخ منظومة القيم والأخلاق، خاصة خلال المرحلة المكية، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه المعارف والعلوم، مؤكدًا أن العلم إذا انفصل عن القيم قد يتحول إلى وسيلة للصراع والهيمنة بدلاً من أن يكون أداة لخدمة الإنسان وتحقيق الخير للمجتمعات.

بناء الإنسان مسؤولية مشتركة

وأشار إلى أن بناء الإنسان عملية متكاملة لا تقتصر على الجانب التعليمي فقط، وإنما تشمل أيضًا البناء الأخلاقي والسلوكي والبدني والديني، بما يضمن إعداد شخصية متوازنة تمتلك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وتسهم في قيادة المجتمع نحو التقدم والريادة.

وأضاف أن الدين يمثل الإطار المنظم لحياة الإنسان، موضحًا أن الشريعة الإسلامية لا تمنع الإنسان من ممارسة حياته، وإنما تضع الضوابط التي تحفظ الضرورات الخمس، وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، بما يحقق مصالح الأفراد ويعزز الأمن والاستقرار ويدعم مسيرة التنمية والعمران.

وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد، باعتبارها مؤسسات رئيسية في غرس القيم الإيجابية وصناعة الشخصية السوية القادرة على مواجهة التحديات.

تحذير من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

وتناول مفتي الجمهورية خلال الندوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتطورات التقنية الحديثة، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية استخدامها.

وحذر من استغلال المنصات الرقمية لتحقيق الشهرة أو زيادة نسب المشاهدات على حساب القيم والأخلاق، مؤكدًا أن السعي وراء "التريند" أو المتاجرة بكرامة الإنسان يمثل خطرًا على تماسك المجتمع واستقراره، ويستدعي تعاون المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والأسرة لنشر الوعي وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بين الشباب.

ضرورة الرجوع إلى أهل الاختصاص

وشدد مفتي الجمهورية على أهمية الحصول على المعلومات من مصادرها الموثوقة والرجوع إلى أهل الاختصاص في مختلف المجالات، مستشهدًا بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، موضحًا أن المقصود بأهل الذكر يشمل جميع المتخصصين في العلوم والمعارف، وليس علماء الدين فقط.

كما حذر من الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية دون التحقق من صحتها، لما قد يترتب على ذلك من نشر الشائعات وإثارة الفتن والإضرار بالأفراد والمجتمعات، مؤكدًا أن التعامل الواعي مع المعلومات يتطلب التثبت من مصادرها، والالتزام بالموضوعية والأمانة العلمية، والابتعاد عن الأهواء والمصالح الشخصية.

واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على أن بناء الإنسان القائم على العلم والأخلاق والقيم يمثل المدخل الحقيقي لبناء مجتمع قوي ومتوازن، قادر على تحقيق التنمية المستدامة ومواكبة متطلبات المستقبل، في ظل تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.