الصباح العربي

ظاهرتان فلكيتان نادرتان الأربعاء.. كسوف كلي للشمس وذروة شهب البرشاويات

الجمعة 7 أغسطس 2026 01:41 مـ 22 صفر 1448 هـ
كسوف كلي للشمس
كسوف كلي للشمس

تتجه أنظار المهتمين بعلوم الفلك والفضاء إلى السماء خلال الأربعاء المقبل، مع تزامن ظاهرتين فلكيتين لافتتين، تتمثل الأولى في حدوث كسوف كلي للشمس لن يكون مرئيًا من مصر أو الدول العربية، بينما تصل زخة شهب البرشاويات إلى ذروة نشاطها السنوي في الليلة نفسها.

كسوف كلي للشمس وذروة شهب البرشاويات

ويتزامن الحدثان مع وصول القمر إلى مرحلة المحاق، وهي المرحلة التي يكون فيها القمر في اقتران مع الشمس، بما يتوافق فلكيًا مع بداية الحسابات الخاصة بشهر ربيع الأول.

كسوف كلي للشمس لا يظهر في مصر

وأوضح الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الكسوف يحدث نتيجة وقوع الشمس والقمر والأرض على استقامة واحدة، بحيث يتحرك القمر بين الأرض والشمس ويحجب جزءًا من ضوء الشمس أو قرصها بالكامل عن بعض المناطق.

وأشار إلى أن الكسوف يتحول إلى كلي عندما يكون الحجم الظاهري للقمر أكبر من الحجم الظاهري للشمس، ما يؤدي إلى حجب ضوء الشمس بصورة كاملة لفترة محدودة، ويجعل السماء تبدو مظلمة بصورة مؤقتة.

وأكد أن مسار الكسوف الكلي لن يمر فوق مصر أو أي من الدول العربية، وبالتالي لن يتمكن سكان هذه المناطق من مشاهدته.

أين يمكن مشاهدة الكسوف؟

وبحسب المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، فإن نطاق الكسوف الكلي سيكون محدودًا في شريط ضيق يبدأ بالقرب من منطقة القطب الشمالي، ويمتد عبر أجزاء من جرينلاند وآيسلندا، قبل أن يصل إلى شمال شرق إسبانيا وجزر البليار في البحر المتوسط.

ويمكن لمناطق واسعة في أوروبا، إلى جانب أجزاء من شمال غرب أفريقيا وكندا، مشاهدة الكسوف بصورة جزئية، بينما ستكون مناطق شمال إسبانيا من أبرز المناطق المأهولة الواقعة داخل مسار الكسوف الكلي.

وتستمر مرحلة الكسوف الكلي في بعض المناطق لنحو دقيقتين، مع وجود احتمال نادر للغاية لظهور شهاب لامع خلال فترة الظلام الناتجة عن الكسوف، وهو ما قد ينتج عنه مشهد فلكي استثنائي.

البرشاويات تصل إلى ذروة نشاطها

وفي الوقت نفسه، تصل زخة شهب البرشاويات إلى أعلى معدلات نشاطها خلال ليلتي 12 و13 أغسطس، وتعد هذه الزخة من أشهر الظواهر السنوية التي ينتظرها هواة الفلك حول العالم.

وتشير التقديرات إلى إمكانية رصد عشرات الشهب في الساعة خلال الظروف المثالية، وقد يصل العدد إلى نحو 90 أو 100 شهاب في الساعة من المواقع التي تتوافر فيها ظروف الرصد المناسبة.

وتكون أفضل فترة لمتابعة الشهب بعد منتصف الليل وحتى الساعات التي تسبق شروق الشمس، مع ضرورة اختيار أماكن بعيدة عن مصادر الإضاءة الصناعية، إلى جانب صفاء السماء وعدم وجود سحب أو أتربة تعوق الرؤية.

لماذا تظهر شهب البرشاويات؟

وتنشأ زخات الشهب عندما تمر الأرض خلال رحلتها حول الشمس عبر مناطق تحتوي على كميات من الغبار والحطام الصخري الناتج عن مسارات المذنبات والكويكبات.

وعند دخول هذه الجسيمات إلى الغلاف الجوي للأرض، تحتك بالهواء وتحترق على ارتفاعات تتراوح تقريبًا بين 70 و100 كيلومتر، فتظهر على هيئة خطوط ضوئية سريعة في السماء تعرف باسم الشهب.

ولا تمثل هذه الظاهرة خطرًا على الإنسان أو الأنشطة اليومية، بل تعد من الظواهر الفلكية التي توفر فرصة مميزة لمحبي التصوير والرصد الفلكي.

المحاق يوفر ظروفًا مثالية لرصد الشهب

ومن أبرز ما يميز رصد البرشاويات هذا العام تزامن ذروة النشاط مع وجود القمر في مرحلة المحاق، وهو ما يعني غياب ضوء القمر القوي الذي قد يؤثر عادةً على رؤية الشهب الضعيفة.

وأوضح أبو زاهرة أن هذه الظروف قد تجعل عملية الرصد أفضل، خصوصًا من المناطق المظلمة، حيث يمكن مشاهدة عدد كبير من الشهب خلال ساعات الليل.

ولا يشترط توجيه النظر إلى كوكبة برشاوس فقط، فعلى الرغم من أن الشهب تبدو وكأنها تنطلق ظاهريًا من اتجاهها، فإنها يمكن أن تظهر في مناطق مختلفة من السماء.

ولذلك يفضل توسيع مجال الرؤية والنظر إلى أكبر مساحة ممكنة من السماء، مع الاستلقاء أو الجلوس في مكان مريح لتجنب إجهاد الرقبة أثناء متابعة الظاهرة.

ويمنح اجتماع الكسوف الكلي للشمس مع ذروة البرشاويات ومرحلة المحاق هذا التوقيت أهمية خاصة لعشاق الفلك، رغم أن مشاهدة الكسوف الكلي ستقتصر على المناطق الواقعة داخل مساره، بينما يمكن متابعة شهب البرشاويات من مناطق واسعة إذا توافرت ظروف الرصد المناسبة.