الصباح العربي

قطار يحمل المصابين ومئات المتبرعين بالدم أمام المستشفى.. طبيب يروي 3 أيام لا تُنسى في حرب أكتوبر

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 12:29 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
قطار يحمل المصابين ومئات المتبرعين بالدم أمام المستشفى.. طبيب يروي 3 أيام لا تُنسى في حرب أكتوبر

روى الدكتور محمد سلطان، أستاذ التخدير، جانبًا من شهادته عن الأيام الأولى لحرب أكتوبر 1973، حين كان يشغل منصب النائب الإداري لمستشفى المنصورة الجامعي، مستعيدًا كيف تحولت المستشفى إلى خلية عمل متكاملة استعدادًا لاستقبال المصابين، وكيف شارك الأطباء وهيئة التمريض والعاملون وأهالي المنصورة في ملحمة إنسانية لإنقاذ أبطال القوات المسلحة.

وقال الدكتور محمد سلطان: «كنت النائب الإداري لمستشفى المنصورة الجامعي يوم السبت 6 أكتوبر 1973، وبدأنا على الفور تجهيز قسم الاستقبال وغرف العمليات تحسبًا لوصول مصابي الحرب».

الاستعداد لاستقبال مصابي الحرب

وأضاف سلطان أن الدكتور علي جرافة، مدير المستشفى آنذاك، اتصل به للاستفسار عن مدى استعداد المستشفى لاستقبال مصابي طائرة سقطت بالقرب من المنصورة.

وأوضح: «أجبته بأننا جاهزون لاستقبال أي عدد من الحالات، ثم بدأت في استدعاء جميع أعضاء هيئة التدريس للحضور إلى المستشفى، انتظارًا لوصول المصابين».

وأشار إلى أنه جرى تكليف تلميذات مدرسة التمريض بتجهيز أكبر كمية ممكنة من أربطة الجبس، إلى جانب توفير كميات كبيرة من المحاليل والأدوية وأدوية الطوارئ اللازمة للتعامل مع الإصابات.

كما تم تجهيز ثماني طاولات للعمليات، بواقع طاولتين في كل غرفة عمليات، مع توفير أدوية التخدير والمحاليل والمستلزمات الطبية اللازمة لإجراء ثماني عمليات جراحية في الوقت نفسه.

قطار من الإسماعيلية يحمل مئات المصابين

وتابع الدكتور محمد سلطان: «انتظرنا وصول المصابين في ذلك اليوم، لكن لم تصل أي حالات عسكرية، وانتظرنا اليوم التالي أيضًا دون وصول مصابين، حتى فوجئنا في اليوم الثالث بقطار قادم من الإسماعيلية يحمل عدة مئات من المصابين».

وأضاف أن وصول المصابين حوّل المستشفى إلى ساحة عمل متواصل، حيث شارك الجراحون من مختلف التخصصات في التعامل مع الحالات، وبدأ الجميع في بذل أقصى جهد ممكن لإنقاذ المصابين.

ووصف سلطان المشهد قائلًا: «بدأت معركة حامية الوطيس داخل مستشفى المنصورة الجامعي لإنقاذ أبطالنا المصابين. الجميع كان يريد أن يساهم في إنقاذهم؛ فهناك من يفك الأربطة، وآخر يركب أجهزة المحاليل، وآخر يجر عربة تحمل المصاب إلى غرفة العمليات أو إلى المكان المخصص له».

مئات المواطنين يصطفون للتبرع بالدم

ولم يقتصر الاستنفار على الأطباء والعاملين بالمستشفى، بحسب شهادة سلطان، إذ اصطف مئات المواطنين من أبناء المنصورة للتبرع بالدم، فيما توافرت كميات كبيرة من الدماء لاستخدامها في علاج المصابين عند الحاجة.

وقال سلطان إن المشهد كان يعكس حالة استثنائية من التضامن بين المواطنين والمنظومة الطبية، مؤكدًا أن مشاعر الأطباء والصيادلة وأعضاء هيئة التمريض والعاملين بالمستشفى خلال تلك الفترة يصعب وصفها بالكلمات.

«ملحمة وطنية لا تُنسى»

وأكد أستاذ التخدير أن ما جرى داخل مستشفى المنصورة الجامعي خلال حرب أكتوبر كان «ملحمة وطنية رائعة»، شارك فيها الجميع دون تردد، بهدف واحد هو إنقاذ المصابين من أبطال القوات المسلحة.

واختتم الدكتور محمد سلطان شهادته قائلًا إن الحديث مهما طال عن تلك الأيام لن يستطيع نقل الصورة كاملة إلى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ملحمة مستشفى المنصورة الجامعي كانت جزءًا من الملحمة الوطنية الكبرى التي تزامنت مع عبور القوات المسلحة قناة السويس ورفع العلم المصري على أرض سيناء.

وأضاف أن تلك الذكريات ستظل شاهدًا على أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد معركة خاضها جنود على الجبهة، وإنما ملحمة شارك فيها الشعب المصري بكل فئاته، كلٌّ من موقعه، دفاعًا عن الوطن وإنقاذًا لأبطاله.