الصباح العربي

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 08:10 ص
الصباح العربي

مقالات ورأى

د. وحيد عبدالمجيد يكتب: التبرعات الذكية

الصباح العربي

أثار بعض من تفضلوا بالتعليق على اجتهادات الاثنين الماضى تحت عنوان من يتبرع للخير قضية بالغة الأهمية، وهى كيفية إنفاق التبرعات التى تحصل عليها الجمعيات العاملة فى مجال الأعمال الخيرية، ومدى وجود رقابة عليها.
 
وبعيداً عن الحالة التى أشار إليها بعضهم، لابد من الإقرار بوجود مشكلات عدة يمكن أن يؤدى حلها إلى مضاعفة الفائدة التى تحققها التبرعات الخيرية، الأمر الذى يسهم فى تخفيف الأعباء التى تتحملها الحكومة.

وفى مقدمة هذه المشكلات اثنتان يتعين أن تنالا اهتماماً جدياً فى الفترة المقبلة. الأولى تتعلق بكيفية ضمان استخدام أموال التبرعات فيما جُمعت من أجله. وبعيداً عن الحديث عن فساد تختص الأجهزة الرقابية بكشفه حال وجوده، ومنع تكراره، يُلاحظ أن الأموال، التى تنفقها الجمعيات الخيرية الكبيرة على إعلانات، تزداد بشكل مطرد، على النحو الذى يظهر بوضوح خلال شهر رمضان.

ولذلك ينبغى التفكير فى صيغة لإلزام هذه الجمعيات بحد أقصى لإنفاق التبرعات فى مجالات لا تتعلق بالهدف منها، سواء فى صورة إعلانات تليفزيونية، أو أعمال إدارية، بحيث لا يزيد على 20% من إجمالى هذه التبرعات كل سنة مثلاً.

أما المشكلة الثانية فهى عدم وجود ما يضمن حصول الأكثر استحقاقاً، والمستحقين، على حصة عادلة من التبرعات عندما تقدم فى صورة مساعدات نقدية أو غذائية، وضعف الآليات التى تتيح ضمان عدم حصول بعض الأفراد والأسر على مساعدات من أكثر من جمعية فى الوقت نفسه، بينما لا يتيسر لغيرهم نيل أى شىء. ويتطلب حل هذه المشكلة إعداد قاعدة بيانات اجتماعية تغطى مختلف المحافظات، وإيجاد آليات للتنسيق بين الجمعيات، وتبادل قوائم المستفيدين منها.

لكن الأهم من ذلك السعى لتوجيه التبرعات فى الأساس بطريقة تسهم فى حل مشكلة الفقر، وليست معالجة أعراضها فقط، وهو ما يسمى التبرع الذكى، أو الإنفاق الذكى لأموال التبرعات. وليس صعباً أن تخصص الجمعيات التى تتوسع فى المساعدات المالية جزءاً كبيراً من إنفاقها لإقامة مشاريع صغيرة، ومتناهية الصغر، لأبناء الفقراء، بدلاً من المساعدة المالية أو الغذائية، كما أن دعم تعليمهم يمكن أن يحقق فائدة أكبر من منحهم بضعة جنيهات كل شهر.

الصباح العربي, مصر, الكويت