منظمات حقوقية تستنكر إحالة 41 قاضيا للمعاش
أعربت 12 منظمة حقوقية عن استيائها قرار إحالة 41 قاضيًا للمعاش بناءً على قرار مجلس التأديب والصلاحية، الصادر يوم السبت الماضي؛ بسبب إصدارهم بيانًا بتاريخ 6 يوليو 2013 يُعبرون فيه عن موقفهم من احتجاجات 30 يونيو وما تبعها من عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي يوم 3 يوليو.
وقالت المنظمات الموقعة في بيان مشترك، إن قرار إحالة 41 قاضيًا يتعارض مع المعايير الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدتها الأمم المتحدة التي تنص في البند رقم 8 على أنه "وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائمًا، لدى ممارستهم حقوقهم، مسلكًا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء".
وأضاف البيان، "أن محاكمة القضاة وغيرهم من المواطنين لإبدائهم الرأي في المسائل السياسة من شأنه تقويض حرية التعبير عن الرأي، التي كفلها الدستور القائم، هذا بالإضافة إلى أن مثل هذه المحاكمات تخالف المادة 87 من الدستور التي أوجبت على المواطنين المشاركة في الحياة العامة باعتبارها واجب وطني".
وأوضحت المنظمات أن السبب الحقيقي لإحالة هؤلاء القضاة للمعاش ليس اشتغالهم بالسياسة، كما تقول أوراق القضية والتحقيقات، بل هي محاكمة على رأي معلن يتعارض مع الإدارة الحاكمة الآن، خاصةً في ظل غياب معايير محددة للأفعال التي تستوجب إحالة القاضي للتأديب، أو فقدانه صلاحية ولاية القضاء. إذ منح قانون السلطة القضائية مجلس التأديب سلطة مطلقة في الاختيار بين السير في إجراءات المحاكمة أو إخضاع الأمر لرؤيته.
وأشارت إلى أن إعلان القضاة لآرائهم ومشاركتهم في الحياة العامة أمر ليس بجديد، فقد شارك عدد كبير من القضاة في احتجاجات 25 يناير 2011، كما شارك عدد آخر بل واعتلوا المنصات في الميادين أثناء احتجاجات 30 يونيو 2013، بل وصل الأمر إلى إبداء قضاة لآراء ومواقف سياسية في دعاوى ينظرون فيها بالفعل وأثناء اعتلائهم منصة القضاة وهو ما يعتبر خرقًا لكل الأعراف القضائية في العالم كله، وذلك دون أن يتم تحويلهم لمجلس تأديب أو فقدانهم الصلاحية لولاية القضاء،أو مسائلتهم، بل إنهم مستمرون في مواقعهم على منصة القضاء وتُحال لهم قضايا بعينها للفصل فيها.
وشددت المنظمات الموقعة على البيان، على أن الحكم الصادر على القضاة المحالين للمعاش هدفه في المقام الأول توجيه رسالة ترهيب للقضاة، كي لا يعبرون عن آرائهم إلا في حدود تأييد الإدارة الحاكمة في البلاد، وهو ما نعتقد أنه يعكس توجهًا سياسيًا يسيطر على منظومة العدالة في مصر، وتأمل المنظمات أن يتم تدارك هذا الحكم في الاستئناف.
المنظمات الموقعة: "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، ومركز الحقانية للمحاماة والقانون، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ومركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية".


