الصباح العربي

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 08:26 ص
الصباح العربي

مقالات ورأى

د. وحيد عبدالمجيد يكتب: اجتهادات الحرب الكبرى

الصباح العربي

فى مثل هذه الأيام قبل مائة عام، كانت الحرب العالمية الأولى قد وضعت أوزارها بعد أن استمرت لأكثر من أربع سنوات «من آخر يونيو 1914 إلى أوائل نوفمبر 1918».


ولم يكن ممكناً أن تنتهى تلك الحرب دون حسم عسكرى نهائي، مثلها فى ذلك مثل مختلف الحروب عبر التاريخ، وحتى الحرب العالمية الثانية. لم يكن العالم قد عرف بعد حروباً يمكن أن تنتهى بلا منتصر ومهزوم، أو دون حسم أحد الطرفين القتال لمصلحته بطريقة حاسمة، إلا فيما قل أو ندر.

وكان الحسم العسكرى يعنى اعتراف المهزوم بهزيمته اعترافاً صريحاً لا لبس فيه، وإعلان استسلامه. وهذا هو ما فعلته ألمانيا بعد أن رفضت الدول التى كانت تحاربها إبرام هدنة غير مشروطة. طلبت الحكومة الألمانية هذه الهدنة فى 27 أكتوبر 1918، ورُفض طلبها على الفور، فاضطر القيصر فيلهلم الثانى إلى تقديم استقالته فى 9 نوفمبر، أو أُجبر بالأحرى على التخلى عن العرش فى لحظة أزمة سياسية داخلية عميقة، وأُعلنت الجمهورية المعروفة باسم «جمهورية فايمار التى أبرمت حكومتها اتفاق الاستسلام.

وُصفت تلك الحرب فى حينها بالكبري. وظل الحديث عن الحرب الكبرى مستمراً حتى حرب أخرى لم تقل هولاً عام 1939، فكان طبيعياً تغيير اسمها، واعتبارها حرباً عالمية أولي.

ومازال الخلاف قائماً بين دارسى العلاقات الدولية على مدى عالمية تلك الحرب، التى كانت أوروبية بالأساس. كانت أوروبا هى مركز العالم منذ القرن الثامن عشر على الأقل. وتأثر العالم كله بالتحولات الكبرى التى حدثت فيها، وإن بدرجات متفاوتة بطبيعة الحال. ولذلك كان طبيعياً أن تؤثر حرب 1914-1918 فى العالم بأشكال مختلفة، فضلاً عن أن بعض معاركها دارت رحاها خارج أوروبا.

وكانت منطقتنا إحدى المناطق الأكثر تأثراً بتلك الحرب، وكذلك بنتائجها التى شملت تفكك الدولة العثمانية, وعقد الاتفاقات الأوروبية التى رسمت الحدود بين بلدانها, بدءاً باتفاق سايكس- بيكو.

وما يمكن قوله بشأن الجدل حول عالمية أو أوروبية تلك الحرب أن العقود الثلاثة التى سبقتها شهدت تطورات باتجاه نشوء نظام عالمى يتجاوز أوروبا، وأنها دشنت التحول المترتب على تلك التطورات.

نقلا عن صحيفة الأهرام

د. وحيد عبدالمجيد يكتب  اجتهادات الحرب الكبرى