الصباح العربي

الأربعاء، 17 يوليو 2019 10:31 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

د.أسامة بدير يكتب: أسرار في عقل وزير الزراعة

الصباح العربي

اسمح لى عزيزى القارىء أن آخذك فى جولة سريعة نطوف خلالها فى عقل الدكتور عزالدين أبوستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لنتعرف على الموضوعات التى تشغل فكره خلال تلك الفترة الحرجة، عبر صور فتوغرافية بعد مرور قرابة العام منذ توليه حقيبة وزارة الزراعة، وهى الحقيبة الأهم والأخطر من وجهة نظرى، ومحدد هام من محددات الأمن الوطنى المصرى.

فى البداية لابد من التأكيد على احترمى وتقديرى لشخص وزير الزراعة كعالم جليل وإنسان له كامل الحقوق الإنسانية التى نصت عليها جميع الأعراف والمعاهدات والمواثيق الدولية، كما أننى أسجل ثقتى واعتزازى بالدكتور عز الدين أبوستيت، رغم أننى لم اقابله إلا مرة واحدة فقط.

أيضا أشكر له جهوده المتميزة التى بذلها خلال الفترة السابقة ومحاولته الحثيثة على اقتحام كثير من المشاكل الشائكة بالوزارة وقطاعاتها المختلفة، فضلا عن تبنيه لرؤى قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل من أجل علاج أمراض الزراعة المصرية المزمنة.

ورغم كل هذه الجهود المخلصة والجادة التى بذلها الوزير، فإن القريب من المشهد الزراعى، فضلا عن الواقع يؤكد أنها لم تأتى بنتائج مُرضية على المدى القصير لصالح صغار الفلاحين أصحاب اليد العليا فى الزراعة المصرية، بل على العكس تماما تضرروا من بعض القرارات المصيرية التى كانت تصدر ولا زالت بعيدا عن مشاركتهم فيها، خاصة والوزارة تفتقد لمبادىء الحوكمة الرشيدة فى التعامل مع الغالبية الكاسحة من الفلاحين، ولعل المثال الصارخ على هذه الإشكالية هو ما تعرض له مزارعي القطن الموسم الماضى من أزمة طاحنة فى تسويق المحصول وعدم التزام الوزارة بسعر الضامن الذى أعلنته سلفا، الأمر الذى ينذر بتداعيات خطيرة على ثروة مصر من الذهب الأبيض الموسم الحالى.

وربما يلتمس أحدهم العذر للوزير قائلا: أنه لم يكن موجود وقت تحديد سعر الضامن لمحصول القطن العام الماضى، إلا أن هذا القول مردود عليه بشكل مختصر، فالمسئولية تكليف وليست تشريف، وقرار الفرد بالموافقة على تولى المنصب لابد أن يسبقه دراسة متأنية للوضع الراهن بكل تحدياته، لانه فى النهاية سيكون مسئول عن رعيته، وإلقائه بالمسؤليه على سابقيه كلام عفا عليه الزمن.

الصورة الأولى التى رأيتها فى عقل الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة، أنه مهموم ومكبل بحزم من المشاكل والمعوقات التى ربما جعلتنى ألحظ فى نهاية الصورة اعتذار عن الاستمرار فى تولى دفة القيادة بالوزارة، على اعتبار أن هناك متغيرات أو متطلبات طرأت خلال تلك المرحلة الصعبة التى يمر بها الوطن، فضلا عن السيول التى فوجىء بها داخل أروقات الوزارة وقطاعاتها المختلفة خاصة أنه قادم من الجامعة حيث اختلاف كبير فى آليات وميكانزمات العمل عن الوزارة.

أما الصورة الثانية التى لاحظتها بعقل وزير الزراعة، أنه يتطلع بعين الأمل والرجاء لمستقبل أفضل يمارس فيه دوره كإستاذ جامعى وسط طلاب زراعة القاهرة وإشرافه على رسائل الماجستير والدكتوراه التى حتما تضيف لرصيده العلمى وإسهاماته القيمة فى بناء الكوادر البشرية القادرة على العطاء بكفاءة عالية ما يعود بالنفع على تنمية القطاع الزراعى.

والصورة الثالثة تمثلت فى سريرته الوطنية المحبة بكل إخلاص لمصر، وتمنياته الصادقة للشخصية التى سيتم اختيارها لتتولى القيادة فى ظل صرح اجتماعى كبير من الود والمحبة والعطاء لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة من أجل ضمان نجاحها خلال الفترة المقبلة، ورغم أن هذه الصورة لم تكن واضحة بالشكل المناسب لى، إلا أننى استطعت أن أرصد فى منتصفها شخصين يحمل أحدهما شعار  زراعة القاهرة والاخر عين شمس.

الشاهد، أن جولتى فى عقل وزير الزراعة استمرت قرابة الـ3 دقائق رصدت خلالها مشاهد عديدة، لكنى أؤكد على أن هذه الصور الثلاث فقط هى التى استطعت تحديد ملامحها بكل دقة لانها كانت الأبرز.

وأخيرا، وبشفافية مطلقة أشير إلى كل من يهمه الأمر أن هذه الجولة الافتراضية فى عقل الدكتور عز الدين أبوستيت، قد تحمل رسالة ما ستكشفها الأيام القادمة.

د أسامة بدير يكتب أسرار عقل وزير الزراعة

مقالات ورأى

آخر الأخبار