الصباح العربي

السبت، 20 يوليو 2019 05:17 صـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

صفقة مشبوهة لاختبار العرب .. اتفاقية القرن ترويج اقتصادي لتعطيل السلام بالمنطقة 

الصباح العربي

بالرفض .. قوبلت الخطة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في"صفقة القرن" لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي بالرفض في العالم العربي، وبرغم دعوة البعض إلى منحها فرصة .

جاء ذلك وسط غياب عدد من دول العالم العربي عن حضور مؤتمر "لتشجيع الاستثمار بالمناطق الفلسطينية" الذي تستضيفه العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و26 من يونيو الجاري ، بدعوة من البحرين والولايات المتحدة الأمريكية ، لبحث خطة السلام بالشرق الأوسط المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن".

ووسط حالة من السخط الرسمي والشعبي ، كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستشاره فى البيت الأبيض ، معالم الصفقة من الناحية الاقتصادية قبل الإعلان عن تفاصيلها رسميًا في مؤتمر البحرين ، وذلك بمشاركة واشنطن ومؤسسات دولية ودول عربية وقوى إقليمية أخرى ، وتأجيل قضايا الصراع الأساسية حتى إجراء الانتخابات الإسرائيلية فى نوفمبر المقبل.

وأعلن أن مناقشة الجانب السياسي من صفقة القرن سوف يتم تأجيله إلي مطلع شهر نوفمبر المقبل، وذلك عقب إجراء الانتخابات الإسرائيلية ، قائلاً : إنه من غير الممكن أن تدفع بخطة اقتصادية قدمًا دون حل القضايا السياسية، سنناقش ذلك فى وقت لاحق ، موضحًا أن نهجه يهدف لعرض الحوافز الاقتصادية ليُظهر للفلسطينيين إمكانية وجود مستقبل مزدهر لهم إذا عادوا إلى طاولة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف "صهر ترامب " ، في تصريحات له ، أنه لا يتوقع من الحكومات المشاركة تعهدات مالية فورية، وأضاف: حضورهم جميعًا للمشاركة والاستماع انتصار صغير، فى الأيام الخوالى كان الزعماء الفلسطينيون يتحدثون ولا يعارضهم أحد.

ويرى مُحلِّلون ومسؤولون أمريكيون ، أن "كوشنر، يتعامل مع إحلال السلام بالشرق الأوسط بطرق مشابهة لصفقات الأعمال ، خاصة في ظل محاولته تحديد الأولويات الاقتصادية أولًا وتهميش الجوانب السياسية تتجاهل حقائق الصراع والقضايا الأساسية، المتمثلة فى الحدود واللاجئين والمستوطنات والدولة الفلسطينية.

وأضاف الخبراء ، أن نهج كوشنر الاقتصادى فى التعامل مع الصراع يماثل خطة "مارشال" التى طرحتها واشنطن عام 1948؛ لإعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، ولا تطرح الخطة الاقتصادية أى مشروعات للتنمية فى القدس الشرقية، التى اعترفت بها واشنطن عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها.

وفي إطار تجديد الرفض لصفقة القرن والتي أطلق عليها بــــ "رشوة التسوية" و"رشوة لبيع القضية" و"مضيعة هائلة للوقت" وغيرها من التعبيرات التي أطلقتها عدد من الدول العربية الرافضة لتلك الصفقة التي وصفتها بــ"المشبوهة ".

دولة مستقلة

ومن جانبه ، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودى عادل الجبير ، أن تحسين وضع الفلسطينيين يجب أن يكون محل ترحيب، لكن العملية السياسية المتعلقة بحل الصراع مع إسرائيل "بالغة الأهمية".

وشدد الجبير ، أن الرياض ستواصل دعم عملية سياسية تستند إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال: "الفلسطينيون هم أصحاب القرار الأخير في هذا الأمر لأنها قضيتهم، ولذلك، فإن أي شيء يقبل به الفلسطينيون سيقبله أي طرف آخر".

وبدوره ، جدد الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن ، رفضه لصفقة القرن مؤكداً :"الفلسطينيين سيُفشلونها" جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح فى رام الله ، مشيرا إلي أن الفلسطينيين لن يحضروا ورشة المنامة الاقتصادية بشكل فردى ولا على المستوى الرسمى.

أهداف خبيثة

وأكد المتحدث باسم حماس، عبداللطيف القانوع، أن مقترحات كوشنر الاقتصادية تكشف أهداف ورشة المنامة لتحويل قضية الشعب الفلسطينى إلى قضية إنسانية واقتصادية، بهدف تمرير «صفقة القرن»، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، وسيواصلون نضالهم لإفشاله.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تواصل وهمها بأن الشعب الفلسطينى يمكن أن يقايض حقوقه ومقدساته بأى مشروعات وأموال، وفى حين أُحيطت الخطوط العريضة للخطة السياسية بالسرية، لكنها تفتقر إلى الحل السياسى.

وهذا ما كشفه صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، عن أول جزء من خطة الولايات المتحدة من أجل السلام في الشرق الأوسط.

ويركز هذا الجزء على الجانب الاقتصادي، إذ تعتزم الإدارة الأمريكية استثمار حوالي 50 مليار دولار في المنطقة. نصف القيمة سيذهب للضفة الغربية وغزة والنصف الآخر سيساهم في دعم اقتصادات الأردن ولبنان ومصر.

وسيتم عرض الخطة في المؤتمر الذي سيقام في البحرين الأسبوع المقبل، لكن السلطة الفلسطينية أعلنت مقاطعة الفعالية لرفضها التعامل مع دونالد ترامب منذ اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017.

وعلى الصعيد الإسرائيلي ، فقد وصف وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفض الفلسطينيين لخطة "السلام من أجل الازدهار" التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار بأنه أمر مأساوي.

وتشمل الخطة إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة. ومن المتوقع أن يطرحها جاريد كوشنر صهر ترامب خلال مؤتمر في البحرين يعقد يومي 25 و26 يونيو.

الطموحات القومية

وقال هنغبي لراديو إسرائيل إن واشنطن حاولت أن توجد "القليل من الثقة الإضافية والإيجابية" من خلال طرح رؤية اقتصادية لكنها بالنسبة للفلسطينيين لمست وترا حساسا.

وأضاف "لا يزالون مقتنعين بأن مسألة السلام الاقتصادي برمتها مؤامرة لا تهدف إلا إلى إغراقهم بالتمويل لمشروعات ومزايا أخرى لينسوا طموحاتهم القومية. هذا بالطبع يمثل خوفا مرضيا لكن هذه مأساة أخرى من مآسي الفلسطينيين".

ووسط حالة من الغموض حول تلك الخطة الاقتصادية التي تمثل محاولة لشراء معارضة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية برشوة قيمتها مليارات الدولارات للدول المجاورة التي تستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين من أجل دمجهم دون التطرق الي البعد السياسي الذي تتعارض أثاره مع الطموحات السياسية ، الامر الذي يؤكد عمق وتعقيد القضية الفلسطينية وصعوبة إقناع الفلسطينيين بها بعد سنوات من الصراع والكفاح .

صفقة اختبار العرب تشتعل اتفاقية القرن ترويج اقتصادي لتعطيل السلام المنطقة 

تحقيقات وتقارير