الصباح العربي
الخميس، 21 نوفمبر 2019 11:41 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

مجاهد خلف يكتب: نوبة صحيان !!.. غروب داعش ..والانفراجة المنتظرة !

الصباح العربي

نأمل ان يكون غروب داعش او زوالها بداية نوبة صحيان جديدة في المنطقة والعالم.. نوبة صحيان ضد الاستهانة بالشعوب واللعب بالاديان والعبث بالمقدسات..نوبة صحيان ضد عمليات الاستغفال الرهيب والخداع الاستراتيجي للدول والحكومات باسم مكافحة الارهاب..نوبة صحيان ضد صناعة التطرف وتفريخ المتطرفين..نوبة صحيان ضد التلفيق والكيد للاسلام والمسلمين. نوبة صحيان ضد الاستعمار والاستحمار الحقيقي المغلف بقفازات من حرير والمتسربل باحدث خطوط الموضة واخر صيحات الجنان في الفنون والاثام..

نحن غارقون الان ومتلهفون لمتابعة اخبار داعش وماذا بعد رحيل البغدادي الذي لا يعرف احد اصله من فصله ان كان شخصية وهمية ام حقيقية حتى الان او يعرف من اين اتى والى اين ذهب ولماذا. نحن غارقون في اوهام الخداع ومسلسلات الاستكراد او الاستقراد – من القرود - الدولي والاستهانة بمقدرات الشعوب وحاضرها ومستقبلها لننسى الحقيقة التى تسطع شمسها وانوارها امامنا كل يوم ولا نريد ولا نرغب في رؤيتها ونعجز عن ان نفتح اعيننا لنبصرها ولو مرة واحدة خوفا من ان نفيق او ندررك حقيقة المأساة.

اكاد اجزم ان نسبة كبيرة جدا متيقنة تماما ان داعش لم يكن الا مجرد لعبة والعوبة صنعتها المخابرات الامريكية استخدمتها لتدمير المنطقة وفي المواجهة لوقف المد الحضاري الحقيقي للاسلام في مواجهة التراجع الحاد للقيم والاخلاق الاوروبية والاقبال او الاندفاع نحو الاسلام رغم حملات التشوية التى لا تتوقف ليل نهار..هذا لم يعد مجرد كلام للاستهلاك اواستدرار العواطف ولكنه جزء من حقيقة ما يجرى وطبيعة الصراع الدائر ويستهدف مناطق واصول الحضارات في العالم.

لا يمكن ان نستوعب الكثير من الاسئلة الدائرة والتى يراها البعض حائرة عن تنظيم داعش وهل رحل ام لا دون النظر والتمعن في اجابة وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس عقب قرار استقالته من ادارة الرئيس دونالد ترامب قال ماتيس بالحرف الواحد في حوار مع قناة سي ان ان ردا على سؤال عما إذا كان تنظيم داعش هُزم بالفعل وإن كان سيعود: "هو (داعش) ليس بالشيء الذي تهزمه حتى وإن انتزعنا الجغرافيا التي كان يمتلكها سابقا هو (التنظيم) فكرة يجب هزمها وهذا أقوى وأصعب ويتطلب وقتا أطول"!

نعم داعش فكرة يتم استخدامها وورقة تهديد ووعيد وسلاح من اخطر ادوات السياسة الامريكية الفتاكة التى تستخدها بغباء منقطع النظير وبشكل انتقامي مزلزل بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر اياها.

ولايمكن ان نعزل كلام ماتيس عن تصريحات وتحذيرات ادلى بها نيثان ساليس كبير منسقي الولايات المتحدة لشؤون مكافحة الإرهاب للصحفيين مؤخرا من أن تنظيم داعش لايزال يمثل تهديدا خطيرا رغم هزيمة خلافته المزعومة في سوريا والعراق وأن القاعدة قد عادت إلى أقصى قوتها.

ساليس قال بأن هناك حاجة إلى بذل جهد عالمي للتصدي لتنظيم داعش في أماكن مثل أفغانستان وعبر إفريقيا وخاصة في نيجيريا لان الولايات المتحدة لا تستطيع شن الحرب وحدها!

الاهم فيما قاله ساليس أن تنظيم داعش قد"زاد من وحشية هجماته" و"توسع في مناطق جديدة".وهذا كارت ارهاب جديد واشارة الى ان صناعة الارهاب مستمرة وستنتقل الى اماكن اخرى من العالم لم تتورع امريكا في تحديدها وذكرها بالاسم صراحة.

التقديرات الغربية والامريكية بالطبع تؤكد انه لا يزال لدى تنظيم داعش حوالي 15 ألف مقاتل في سوريا والعراق حسبما ذكر جيمس جيفري مبعوث التحالف الدولي لمحاربة داعش.ولايزال حوالي 2000 مقاتل متطرف أجنبي محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية.

السؤال الاهم الذي يجب ان يطرحه العالم العربي والاسلامي ايضا هل نستطيع التحرك مرة في الاتجاه الصحيح خاصة والحقائق تتكشف امام الجميع وبصورة لا تقبل تأويلا ؟! هل يفيق المسلمون من ناحية والمتعاملون مع الاسلام والمسلمين من ناحية اخرى ؟ هل تنتهي الاعيب ومسلسلات التلفيق ضد الاسلام واهله باسم الارهاب ومقاومته؟!

نأمل ان يسود توجه جديد نحو الاسلام والمسلمين بعد موجات عاصفة من الظلم والظلمات خلال العقود الاخيرة بايدي اعداء الاسلام وبايدى جماعات نسبت الى المسلمين زورا ورفعت الراية والشارة الاسلامية.

الامل قائم خاصة وان هناك مبشرات على الساحة لا يمكن اغفالها او انكار الاشارة اليها ويجب البناء عليها.

اول المبشرات سقوط داعش وتكشف الحقائق حول صناعتها واستغلالها لضرب الاسلام والمسلمين على ايدى المخابرات الاجنبية والغربية عموما وبعد انكشاف حقيقة المسلحين الغربيين في التنظيم من الدول الاوروبية وترفض تلك الدول استقبالهم او قبول عودتهم الى ديارهم بعد انتهاء المهمة في بلاد الرافدين.

ثاني المبشرات ظهور توجهات غربية ايجابية نحو الاسلام الحقيقي وكشف المتلاعبين بالورقة الاسلامية ومثيري الاحقاد والنزعات العنصرية والطائفية ضد المسلمين عموما والمقيمين في اوروبا على وجه الخصوص..وليس ادل على ذلك مما حدث في السويد حيث قام حزب اليسار بطرد النائبة البرلمانية أمينة كاكاباف الإيرانية الأصل والمعروفة بمناهضة الإسلام من الحزب ووقف نشاطها في البرلمان.وقال السكرتير العام للحزب آرون إيتزلر إنهم قرروا استبعاد كاكاباف التي تلحق ضررًا كبيرًا بسياسات الحزب بخطاباتها المناهضة للإسلام.وقال إنها تنشر مزاعم كثيرة غير صحيحة حول الإسلام وادعت مؤخرًا بوجود مساعٍ من قبل جهات لإقامة خلافة إسلامية في ضواحي السويد.كما نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا كاذبًا نشره العنصريون عن الإسلام وتطالب بحظر الرموز الدينية في المدارس.إيتزلر اكد ان "هذا الأمر يتناقض مع سياسات حزبنا ويلحق ضررًا كبيرًا بمبادئه".

يرتبط بهذا التوجه ما اظهرته نتائج مسح أوروبي اكد أن المسلمين في السويد يشعرون بارتباط وثيق ببلدهم السويد أكثر من نظرائهم في الدول الأوروبية الأخرى.وكشف المسح الذي قامت به وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية مقرها فيينا أن أغلبية المهاجرين من الجيلين الأول والثاني يصفون أنفسهم بأنهم مسلمون مرتبطون ارتباطا وثيقا بالبلدان التي يعيشون فيها في أوروبا ويثقون بالمؤسسات العامة على الرغم من أنهم يواجهون “تمييزا واسعا”.

هذه توجهات ايجابية جيدة تعطي مؤشرات ان المتلاعبين بالورقة الاسلامية سيسقطون ان عاجلا اواجلا وما اكثرهم في اوروبا خاصة بعد ان اكتوت كثير من البلدان بنيران المتطرفين وشربت من الكأس المر للارهاب والارهابيين الذين صنعتهم ووفرت لهم الحماية والغطاء تحت مسميات كثيرة خادعة.

ثالث المبشرات واهمها ما حدث مع الرئيس التونسي الجديد قيس بن سعيد حيث استخدم المراقبون وخاصة الغربيين معه مصطلحا جديدا وصفوه بانه "متدين وليس اخوانيا ".وهومصطلح بدأ يتسرب الى الساحة السياسية ويعد اشارة قوية ومهمة تؤكد ان توجها جديدا يقبل بالتدين ولا يحاربه وان التدين لم يعد سبة اوعملا يجب التنكر له اوالتصريح به علانية حتى في سدة الحكم.

الطريف ان يحدث ذلك في تونس الان بعد ان تطاول العلمانيون بشكل مخيف وتجرأوا على كل شيء يتصل بالدين وصل حد الحذف والاضافة في نصوص القران الكريم والعبث بالتشريعات الدينية في الزواج والطلاق والميراث وغيرها. ..والله المستعان..

نقلا عن الجمهورية

مجاهد خلف نوبة صحيان غروب داعش والانفراجة المنتظرة

مقالات ورأى