الصباح العربي
الثلاثاء، 7 أبريل 2020 02:05 صـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

زكي عبد الرحمن يكتب : ما الذي حدث ؟

الصباح العربي

ما الذي حدث في مجتمعنا المصري او مجتمعاتنا العربية بل وحتى العالمية .. منذ فترة عندما اعود بالذاكرة الى السبعينات والثمانينات اتذكر جيدا ان المرتبات كانت بسيطة جدا للآباء والامهات وان الدخول كانت محدودة بمبالغ قليلة .. ومع ذلك كانت الحياة كريمة .. كانت البيوت جميلة والجدران رحيمة والأبواب ستيرة وكانت الأطعمة شهية ومكوناتها بسيطة .. كان الغداء له رائحة تشد أهل البيت والجيران وكان العشاء شهيا طيبا يجمع الشمل في طيبة ولطف حول برنامج تليفزيوني أو مسلسل درامي او حديث إذاعي .. كانت الدراسة جادة جدا وكانت الكليات بلا مصاريف ولا المدارس .. أتذكر المريلة البيج والشنطة الجلد البني .. كان المدرسين جادين وكان الأساتذة شامخين .. كان الشغل بجد والضحك بجد والحب بجد والود بجد والأخوة بجد والقرابة بجد والصداقة بجد والجيران بجد والوطن بجد .. كان الأب بيجتهد ويتعب وينزل يشتغل ويركب مواصلات ويرجع بدون زهق ولا عصبية وكذلك أمي .. كان الصدق صديق الحب والحب صديق الإخلاص .. الاحاسيس كانت جميلة في لفتات الحب العذري وأبيات الشعر الغزلي وأغاني العندليب وأم كلثوم .. كانت النظرة بألف رسالة والرسالة بألف معنى .. كنّا نرتدي بشياكة ابسط الملابس وكان الناس تقريبا متساويين .. الكل بيركب الفيات والنصر بأنواعها والقنوات اتنين والبرامج حلوة وثرية .. كان التسامح والزيارات والمجاملات والغيرة والشجاعة والشهامة والرجولة والخجل والحياء في كل شيء حتى مسلسلات التليفزيون كانت جميلة وتثري عقلك وكذلك الأدب والشعر والفن والرياضة والعمارة والطب والهندسة والتعليم والاقتصاد والعلوم حتى الدين كان بسيطا سهلا له قدسيته وجلاله ولا يتكلم فيه الا العالمين وكان للصلاة جلالها .. كان الاحترام عالي جدا للآباء كنّا نقبل يد الأب ويد الام حبا وعرفانا وكان التبجيل للأكبر سنا والأعلى مقاما .. كنّا نستمتع بأبسط الأشياء .. حتى لو بونبوناية .. من أيد حد بيحبنا .. نتمشى ساعة العصاري ونروح لبتاع البطاطا او حمص الشام على الكورنيش .. ايّام العيد ورمضان والأفراح والاحتفالات كانت صادقة وبسيطة .. تغير كل شيء تقريبا وأصبحنا في شبه صراع مادي وسلطوي وانساني .. تراجعت الأخلاق والتقاليد والبساطة والتسامح والاحترام والعدل والرحمة والعبقرية وأصبحت المساكن والبيوت على أنماط الحياة الغربية ففقدت الحب والامان وكذلك المساجد الفخمة بلا روح وكذلك كل شيء حتى رغيف العيش .. أصبحنا كالببغاوات وماكينات الصرافةوتليفونات العملة وكروت الذاكرة .. مجرد ارقام صماء الكل تغير كل شيء له ثمن وكل ثمن له الف حيلة .. كأن هناك طائف مر على رؤوس الخلائق وانتزع البركة والحب والحياء .

زكي عبد الرحمن يكتب ما الذي حدث ؟

مقالات ورأى

آخر الأخبار