الصباح العربي
السبت، 6 يونيو 2020 07:20 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

أ.د.هويدا مصطفي تكتب.. الإعلام و الأزمات ..هل دائما نبدأ من جديدأ 

هويدا مصطفي
هويدا مصطفي

مع انتشار القلق و الخوف عالميا من انتشار فيروس كوفيد 19 أو ما يطلق عليه فيروس كورونا تثار اشكالية الادارة الاعلامية للازمات .

حيث يشير تحليل الازمات الى تشابه كبير مع النموذج البيولوجى فى دورة الحياة ، التى يمر بها الكائن الحى من الميلاد ، ثم مرحلة النمو ، والنضج وصولا الى مرحلة الانحدار و الموت ويمكن أن نستخدم دورة حياة الأزمة لتعبر عن كل مرحلة من مراحل دورة الحياة .

ما قبل وقوع الأزمة : وهو ما يعرف باستشعار الازمة و اتخاذ الاجراءات الوقائية Proactive حتى يمكن تلافيها.

مواجهة الأزمة حال وقوعها : من خلال اتخاذ الإجراءات التى تحد من الآثار الضارة و العمل على تضييق نطاقها.

إجراءات ما بعد الأزمة : من خلال دراسة و تقييم ماذا حدث ؟و كيف حدث ؟ و رسم سبل عدم تكرار أزمات مشابهة .

أى مرحلة استيعاب الدروس المستفادة وتتضمن رصد وتقييم حصيلة الخبرات التى أكتسبناها نتيجة وقوع الازمة وكيفية التعامل معها ،وقد أدى التطور السريع فى تكنولوجيا الاتصال و انتشار القنوات الفضائية، و قواعد البيانات ، و شبكات المعلومات بما تحققه من تدفق سريع للأخبار و المعلومات وما تنطوى عليه من معلومات دقيقة و غير دقيقة عن الأزمة تبرز ضرورة الحرص على مراقبة هذه الوسائل الجديدة الواسعة الانتشار بالعمل على اقامة روابط ايجابية معها و امدادها بالمعلومات الدقيقة أولا بأول فيما يعرف باتصالات الازمة.

وهنا ينطلق دور الاعلام و الاتصالات فى المراحل المختلفة للأزمة أو ما يطلق عليه دورة حياة الازمة من ثلاثة مبادىء رئيسية هى :
1- إدارة القضايا التى تثيرها الأزمة
2- التخطيط لاحتواء آثار الأزمة
3- الانجاز و العمل على انحسار الأزمة

و ذلك وفق رؤية تتضمن :
1- التدفق المستمر للأخبار و المعلومات
2- تقييم الاستجابة للأزمة من خلال رؤية الخبراء و المتخصصين فى سيناريوهات مواجهة الأزمة و فعاليات التعامل معها .
3- إبراز أسباب تطور الأزمة و ابعادها و أبعاد الـاثيرات التى يمكن أن تحدثها.
4- توعية الجمهور بأساليب مواجهة الأزمة وتداعياتها و الادوار و الوظائف المطلوبة منه للمساهمة فى احتواء آثار الأزمة.
5- اعداد و تنفيذ رسائل اتصالية و اعلامية تفسر الأزمة و تعرض طرق مواجهتها و الانشطة المبذولة من قبل الجهات المعنية بالأزمة لاحتواء آثارها.

6- الاستمرار فى جذب اهتمام الجمهور نحو الجهود و الأنشطة المبذولة لاحتواء الأزمة.
7-الاستمرار فى رصد و متابعة تداعيات الازمة حتى تقل حدتها أو تختفى.
8-الاستمرار فى تزويد الجمهور بالمعلومات حول اجراءات مواجهة الازمة وتحليل مدى ملاءمة هذه الاجراءات وقدرتها على عدم تكرار الأزمة فى المستقبل من خلال الخدمات التفسيرية و التحليلية من جانب الخبراء و المتخصصين.
9- رصد ردود الافعال الرسمية و الشعبية و اتجاهاتهم لتجنب أزمات مستقبلية.

وإذاكانت هذه الخطوات مهمة و ضرورية فى مواجهة الأزمات باختلاف أنواعها و نطاقها ،و اذا كنا بالفعل كجهات رسمية و شعبية قد تعاملت بوعى الى حد كبير مع الازمة الحالية ، فالأهم هو بناء ثقافة مواجهة الأزمة و التى تأخذ من الأزمة فرص و دروس مستفادة لاحتواء أزمات مستقبلية و بناء خبرات للتعامل معها توفر علينا الكثير من الجهد و الوقت و التكلفة من خلال:

تطوير استراتيجية اتصال تستفيد من الخبرة الحالية فى مواجهة الأزمة للاستعانة بها و البناء عليها فى مواجهة أزمات مشابهة لتحديد النقاط السلبية و الايجابية للأنشطة الاتصالية و الاعلامية المستخدمة.
طرح بعض الاسئلة المهمة لتقييم الاداء الاعلامى فى مراحل الأزمة من أهمها :
- هل تمت الاستجابة الاعلامية للازمة بالسرعة و الفعالية المطلوبة ؟
- هل تم العمل وفق خطة اتصالية منظمة ؟
- ما نوعية الفئات التى استهدفتها الرسائل الاعلامية و الاتصالية وهل وصلت اليهم و كانت ملاءمة لهم ؟
- هل تم تجاهل فئة معينة من الجمهور ؟
- ما نوعية الرسائل الاعلامية و الاساليب المنطقية و العاطفية التى تم توجيهها للجمهور وهل تتلاءم مع المراحل المختلفة للازمة ؟
- ما حجم التغطية الاعلامية للازمة وهل كان كافيا لتلبية احتياجات الجمهور للمعرفة و التوعية بابعاد الأزمة و تداعياتها ؟
- هل تم عرض اخبار غير دقيقة أو شائعات و ما الوسائل التى استخدمت لمعالجة هذا الأمر و لمنع عدم تكراره ؟
- هل كانت الكوادر الاعلامية على دراية بالازمة و ابعادها و قدرة على التعامل معها
ربما تكون كل ازمة نمر بها هى خطوة نحو بناء و تشكيل ثقافة التعامل معها حتى لا نبدأ فى كل أزمة تمر بنا "من جديد ".. نقلا عن موقع صدى البلد

هويدا مصطفي

مقالات ورأى