الصباح العربي
الأربعاء، 1 أبريل 2020 07:32 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

عبدالقادر شهيب .. يكتب عالم ما بعد كورونا !

عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب

قبل أن تعزل نفسها فى منزلها تحسبا لإصابتها بفيروس كورونا المستجد وجهت المستشارة الألمانية ميركل كلمة للمواطنين الألمان طالبتهم فيها بالبقاء فى منازلهم من أجل السيطرة على هذا الوباء الجديد.. وفى ذات اليوم فعل ذات الشىء رئيس وزراء بريطانيا ورئيس وزراء إيطاليا وأيضاً الرئيس السيسى.. كل منهم طالب شعبه بعزلة اجتماعية لفترة من الوقت.. هذه العزلة صارت هى عنوان الحياة البشرية على كوكب الأرض الآن.. حيث أغلقت الحدود بين الدول وتوقفت حركة الطيران والسفر بينها وانكفأت كل دولة على نفسها تحاول مقاومة فيروس سريع الانتشار لم يكتشف علاج له بعد سوى ما بات يعرف بالتباعد الاجتماعى.
. ولذلك يرى بعض الكتاب والمحللين الآن أن هذا الفيروس الذى لا يلوح فى الأفق المنظور خلاص قريب للعالم منه سوف يترك بصماته غائرة على وجه عالمنا وسوف يغير من ملامح صورته وأسلوب الحياة على الأرض.. وبدأ بعضهم يجتهد فى تصور هذا الشكل الجديد للعالم بعد انتهاء كابوس كرونا المستجد
وقد يكون من المبكر الجزم بشىء فى هذا الصدد لأننا الآن فى غمار ذروة مواجهة ذلك الفيروس، وهو مازال بالنسبة لنا مستجدا فعلا كما أطلقنا عليه.. أى أن ما نعرفه عنه مازال قليلا.. فحتى الآن لا نعرف كيف ظهر، ولا كيف نقى الناس منه، وسوف يستغرق التوصل إلى لقاح له نحو العام طبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.. كما أيضا لا نعرف إلى متى سيظل عالمنا يعيش كابوس كورونا المستجد، وبالتالى لا نعرف حجم الخسائر التى سوف يتحملها الاقتصاد العالمى ونصيب كل دولة من هذه الخسائر وقدرة الاقتصاد العالمى على استرداد عافيته والوقت الذى سوف يستغرقه ذلك.
لكن المرجح أن هذا الكابوس سيكون له تأثيره بالقطع على عالمنا بعد أن نفيق منه ونبدأ فى التقاط أنفاسنا.. والأرجح أيضا أن الأغلب الأعم من هذه الآثار ستكون صحية واقتصادية وليست سياسية أو اجتماعية.. فهذا الفيروس كشف هشاشة النظم الصحية فى بلاد متقدمة كانت تتباهى بهذه النظم التى لم تتحمل ثقله ولا سرعة انتشاره واضطرت لطلب النجدة من غيرها من الدول، وقد استجابت دول ، فى الوقت الذى بخلت فيه دول كبرى بما فى حوزتها من مستلزمات طبية تحسبا لاحتياجها لها عندما يشتد هجوم هذا الفيروس عليها.. ولذلك عالم ما بعد كورونا سوف يشهد اهتماما أكبر وأوسع بإعادة ترميم النظم الصحية لدول العالم، أو على الأقل سيكون هذا مطلبا شعبيا ملحا عالميا.
واقتصاديا فإن الدرس الأول للفيروس حتى الآن بعد غلق الحدود بين الدول وتوقف تقريبا حركة التجارة عالميا هو الاعتماد على الذات فى كل دولة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعوب، خاصة من الغذاء.. هذا سيكون الهم الأكبر لكثير من الحكومات سواء فى الدول الغنية أو الدول النامية.. وهذا سيترتب عليه تغيير نمط انتاج السلع فى العالم الآن الذى يعتمد على مشاركة شركات فى عدة دول فى انتاج سلعة واحدة، على الأقل بالنسبة للمستلزمات الطبية الضرورية مثل أجهزة التنفس الصناعى التى عانت كل الدول بما فبها الكبيرة من عجز فادح فيها.
أما سياسيا فإن لعبة الامم القائمة على الصراع والتنافس على الفوز بالنفوذ والسعى لتحقيق المصالح على حساب الآخرين لن تتغير أو تختفى، وإلا كان التاريخ الحديث أو القديم قد أنبأنا انها تغيرت بعد أن تعرض عالمنا لأنواع شتى من الجوائح من قبل.. اى ان فيروس كورنا بعد السيطرة عليه لن يخلق لنا نظاما عالميا جديدا، وإن كان من الممكن فقط ان يكون للدولة التى سوف تكتشف قبل غيرها من الدول مصل لهذا الفيروس وضع دولى أفضل من ذى قبل.
واجتماعيا فقد شاهدنا مؤخرا كيف ان مظاهر الحياة السابقة على ظهور الفيروس بدأت تعود فى الصين بعد السيطرة عليه باستثناء منع بعض الأنواع من المأكولات.. وهذا يعنى ان التباعد الاجتماعى مؤقت، خاصة أنه مفروض عليها.. نقلا عن موقع بوابة الاخبار

عبدالقادر شهيب

مقالات ورأى