الصباح العربي
السبت، 30 مايو 2020 08:54 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

كرم جبر يكتب: تحية للأبطال

الصباح العربي

شباب اليوم لم يعيشوا أيام الهزيمة، ولم يتجرعوا مرارة الانكسار، لم يعرفوا معنى أن ينام الوطن، وقطعة غالية من أرضه لا تبيت فى حضنه، مثل الأب الذى لا تغفل عيناه، إلا إذا اطمأن على أولاده.

شباب اليوم هم الأكثر غضباً وثورة، ضد جماعة الشر الإرهابية، التى استباحت أرواح شباب فى نفس أعمارهم، ويدافعون عن الوطن، فاستشهدوا فى سبيل الله والوطن.

«الممر» و»الاختيار» أعمال رائعة توقظ فى أعماقهم الروح الوطنية، ليعلموا جيداً أن بلدهم يقف صلباً فى وجه المؤامرات، بسبب تضحياتهم، وليتنا نكثر من مثل هذه الأعمال.

«رأفت الهجان» من أكثر المسلسلات التى تجد إقبالاً عند الشباب حتى الآن، لأنه ببساطة يداعب الشعور الوطنى الكامن فى أعماقهم، الشعور بالعزة والكبرياء والكرامة والإباء.

>>>

حرب أكتوبر المجيدة كانت مفتاح تحرير سيناء، وفى ست سنوات فقط بعد الهزيمة، استطاع المصريون أن يعيدوا بناء قواتهم المسلحة، ولم يكن فى استطاعة دول وشعوب أخرى أن تفعل مثل ذلك، فى أقل من عشرات السنين.

وتجلت عظمة المصريين فى الاصطفاف خلف قواتهم المسلحة، فاختفت الجرائم تماماً اثناء الحرب، ولم تحدث حالات استغلال أو ارتفاع للأسعار، وتعيش البلاد حتى الآن فى الروح التى فجرتها معركة العبور والتحرير.

جيشهم هو البطل الذى عاهد الله أن يفتدى بلاده بالأرواح، ولم يتورط فى نزاعات إقليمية، ولم تتلوث يداه بدماء أشقاء، عصفت بهم الحروب الأهلية فى بلادهم، فأصبحوا أكثر قسوة على أوطانهم من أشد الأعداء.

>>>

لا يمكن أن نتذكر الانتصار، دون الحديث عن الدور الرائع الذى قام به بطل الحرب والسلام الرئيس أنور السادات، الذى حقق نصراً فى ظروف محلية وإقليمية ودولية فى منتهى الصعوبة.

لم يغتر السادات بالنصر الذى حققه فى الحرب، لأنه كان يعلم أن الحروب تنتهى دائماً فى غرف التفاوض، فلم يشأ أن يعرض بلده وجيشه لمخاطر غير محسوبة.

كان السادات جريئاً فى الحرب وجسوراً فى السلام، ولم يعبأ بالحروب الدعائية التى نالته، وكما كان مقاتلاً شجاعاً، ظل مفاوضاً شرساً، ولم يفرط فى شبر من أراضيه.

>>>

حافظت مصر على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، رغم العواصف الشديدة التى هبت على المنطقة، فأطاحت بدول وحكومات وشردت شعوباً.

ظلت مصر واقفة على قدميها، يدعمها جيش مخلص وشعب وفى، اتحدا فى أحلك الظروف، فصنعا ملحمة الصمود والبقاء فى 30 يونيو، ولم تستطع قوى الشر أن تنال منهما.

وكلما ضاقت السبل نستدعى روح حرب أكتوبر، الانتصار الأعظم فى تاريخ العرب والمصريين، وخلاصته أن الشعوب لا تحيا فقط بأمجاد الماضي، وإنما باستمرار العطاء والتضحيات.

>>>

تحية من القلب للأبطال فى ذكرى تحرير سيناء، أجيال وراء أجيال يرفعون علم البلاد عالياً فى السماء.

تحية للأبطال الذين قدموا أرواحهم، فأعادوا إلينا الحياة والكرامة والكبرياء.. والعار للخونة والأشرار.

كرم جبر يكتب تحية للأبطال

مقالات ورأى