الإثنين 5 يناير 2026 01:29 صـ 16 رجب 1447 هـ
×

لا تدع الشك يتسلل لقلبك.. هل ذكر القرآن المعراج فعلاً؟

السبت 3 يناير 2026 03:38 مـ 14 رجب 1447 هـ
الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

ورد إلى دار الإفتاء المصرية استفسار من أحد الأشخاص يطلب توضيح شبهة يثيرها بعض المتشككين، مفادها أن القرآن الكريم أشار إلى حادثة الإسراء بوضوح، لكنه لم يأت على ذكر المعراج بنفس الطريقة في افتتاح سورة الإسراء.

يبدأ القرآن الكريم بقوله تعالى:

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

وهذه الآية تشمل الرحلة بأكملها من أولها إلى آخرها، حيث يُعد المعراج جزءًا مكملًا لها، والآية قدمت الوصف العام الذي بيّنته السنة النبوية بالتفصيل.

في التراث الإسلامي، يُشار إلى الرحلتين معًا غالبًا، فإذا ذُكر أحدهما وحده أشار إلى الآخر بسبب الارتباط الوثيق بينهما والشهرة الواسعة، لذلك يوضح الإمام البيجوري في شرحه لجوهرة التوحيد أن الشاعر اكتفى بذكر المعراج دون الإسراء لأن كل اسم منهما يُطلق على الرحلة الكلية التي تجمع السير الليلي الخارق إلى الأماكن المقدسة، فهو يغطي الجانبين معًا.

بناءً على ذلك، سواء جاء ذكر الإسراء منفردًا كما في بداية السورة المباركة، أو المعراج وحده في بعض النصوص، فإنه يدل على الواقعتين معًا، إذ تُسمى الرحلة الشاملة عادة بالإسراء.

يُدعم هذا أيضًا بكلام الإمام الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر، حيث يتحدث عن وجوب الإيمان بخبر الإسراء إلى السموات، مع أن الصعود كان في مرحلة المعراج تحديدًا، مما يظهر أن مصطلح الإسراء يشمل الرحلة الأرضية والسماوية كلتيهما.

كذلك، نجد الإمام البخاري في صحيحه يضع عنوانًا لأحاديث المعراج بـ"باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء"، رغم أن فرض الصلاة حدث في المعراج لا الإسراء فقط، وهذا يعكس انتشار هذا الاستعمال بين العلماء، مشابهًا لاستخدام الإسلام والإيمان مترادفين أحيانًا، وبهذا يتضح الرد على الاستفسار المطروح.

موضوعات متعلقة