أزمة الدواء في مصر: مطالب بزيادة الأسعار وتحذيرات من نقص الأدوية
تشهد سوق الدواء في مصر تصاعدًا ملحوظًا في الجدل حول الحق في الدواء، في ظل ضغوط متزايدة من شركات الأدوية لرفع الأسعار، مقابل تمسك حكومي حتى الآن بعدم تحريكها، ويأتي ذلك على خلفية اضطرابات إقليمية أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ما يهدد بتداعيات واسعة على توافر الدواء.

شركات الأدوية تطالب برفع الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج
أكد المركز المصري للحق في الدواء أن شركات الدواء تواصل الضغط على هيئة الدواء المصرية لزيادة الأسعار، مستندة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعطل سلاسل التوريد.
وترجع الشركات ذلك إلى تأخر حركة السفن نتيجة التوترات في الممرات البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين، ما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الخام، بل وتلف بعض الشحنات.
وتشير بيانات شركة IQVIA إلى أن مصر تستورد مواد خام دوائية بأكثر من 1.6 مليار دولار سنويًا، إضافة إلى نحو 800 مليون دولار من الأدوية تامة الصنع، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على الاستيراد وتأثر السوق المحلي بأي اضطرابات خارجية.
نقص الأدوية في مصر يهدد المرضى مع تزايد الشكاوى
حذر المركز من احتمالات حدوث نقص في عدد من الأدوية الحيوية، خاصة أدوية الأورام، والأمراض المناعية، والغدة، وزراعة الأعضاء، بالإضافة إلى أدوية الأمراض المزمنة والمحاليل الطبية.
كما أشار إلى تلقي شكاوى متكررة من المرضى بشأن اختفاء أصناف أساسية من السوق، ما يزيد من معاناة الفئات الأكثر احتياجًا.
وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 30%، نتيجة زيادة أسعار الطاقة، والتأمين، وسعر صرف الدولار، وهو ما تستخدمه الشركات كمبرر رئيسي للمطالبة بتحريك الأسعار.
الحكومة تنفي تحريك أسعار الدواء وتؤكد متابعة الأزمة
في المقابل، أكدت هيئة الدواء المصرية عدم وجود نية حالية لرفع أسعار الأدوية، مشيرة إلى أنها لم تتلقى طلبات رسمية من الشركات بهذا الشأن.
وأوضحت الهيئة أنها تتابع عن كثب المتغيرات الاقتصادية، وتضع سيناريوهات مختلفة للتعامل مع أي تطورات محتملة، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية.
في الوقت نفسه، يرى المركز المصري للحق في الدواء أن نظام تسعير الأدوية في مصر يعاني من اختلالات منذ سنوات، ولا يعتمد على أسس عادلة أو واضحة، ما يشكل عبئًا متزايدًا على المواطنين، خاصة في ظل محدودية تغطية التأمين الصحي.
ومع استمرار الضغوط من الشركات وتزايد التحديات الاقتصادية، يبقى ملف "الحق في الدواء" أحد أبرز القضايا التي تنتظر حلولًا عاجلة توازن بين استدامة الصناعة وضمان وصول العلاج لجميع المواطنين.






