الفن يواجه الحرب.. ماذا يحدث داخل بينالى البندقية؟
تحولت فعاليات بينالى البندقية هذا العام إلى ساحة مواجهة ثقافية وسياسية بعدما شهدت المدينة الإيطالية احتجاجات واسعة ضد الحرب على غزة، واعتراضات متصاعدة على مشاركة إسرائيل فى المعرض الفنى الأشهر عالميًا، وسط دعوات متكررة لوقف ما وصفه المحتجون بـ"الإبادة الجماعية".
وفى شوارع فينيسيا وأمام عدد من القاعات الفنية، خرج فنانون وناشطون ومشاركون فى تظاهرات حاشدة رافعين شعارات داعمة للفلسطينيين، مؤكدين أن الفن لا يمكن أن ينفصل عن القضايا الإنسانية الكبرى، وأن الثقافة يجب أن تبقى صوتًا للدفاع عن الإنسان فى مواجهة العنف والحروب.
وتحولت الدورة الحالية من البينالى، التى كان من المنتظر أن تركز على التجارب الفنية المعاصرة، إلى واحدة من أكثر الدورات إثارة للجدل، بعد تصاعد المواقف الرافضة لمشاركة إسرائيل فى ظل استمرار الحرب وسقوط آلاف الضحايا المدنيين فى غزة.

استقالات وإضرابات تضامنًا مع فلسطين فى بينالى البندقية
شهدت فعاليات البينالى سلسلة من التحركات الاحتجاجية داخل الوسط الثقافى، بعدما أعلن عدد من الفنانين والقيمين الفنيين اعتراضهم على استمرار مشاركة إسرائيل، معتبرين أن المؤسسات الثقافية العالمية مطالبة باتخاذ مواقف أخلاقية واضحة تجاه ما يحدث فى غزة.
وامتدت حالة الاعتراض إلى بعض اللجان الفنية، حيث جرى الإعلان عن استقالات وإضرابات ثقافية، إلى جانب إغلاق عدد من الأجنحة الفنية فى إطار التضامن مع الفلسطينيين، بينما تحولت بعض العروض والأعمال الفنية إلى رسائل احتجاج مباشرة ضد الحرب.
وأكد مشاركون فى الاحتجاجات أن الفن لا يجب أن يكون معزولًا عن الواقع الإنسانى، وأن دور الفنان يتجاوز تقديم الجمال البصرى إلى التعبير عن الضمير الإنسانى والانتصار لقيم العدالة والحرية.
فنانون عالميون يربطون بين الفن والدفاع عن حقوق الإنسان
أعادت الاحتجاجات التى شهدها بينالى البندقية النقاش حول العلاقة التاريخية بين الفن والقضايا الإنسانية، خاصة أن الأعمال الإبداعية كانت دائمًا حاضرة فى توثيق الحروب والكوارث والصراعات الكبرى عبر التاريخ.
ويرى كثير من الفنانين المشاركين أن ما يحدث فى غزة لا يخص منطقة بعينها، بل يمثل قضية إنسانية عالمية تستوجب موقفًا أخلاقيًا من المؤسسات الثقافية والفنية حول العالم، مؤكدين أن الدفاع عن الإنسان جزء أساسى من رسالة الفن الحقيقى.
كما رفعت خلال التظاهرات شعارات تربط بين الحرية والإبداع وحق الشعوب فى الحياة، فى وقت تحولت فيه القاعات الفنية إلى مساحات للنقاش حول العدالة الدولية ومسئولية الثقافة تجاه الدماء التى تسيل فى مناطق الصراع.
بينالى البندقية يؤكد استمرار دور الفن فى مواجهة الحروب
ما تشهده فينيسيا خلال الدورة الحالية يؤكد أن الفن لا يزال يحتفظ بقدرته على التأثير والتعبير، وأنه ما زال يمثل أحد أهم أدوات الوعى الإنسانى فى مواجهة الحروب والانتهاكات.
فالتاريخ احتفظ دائمًا بمواقف الفنانين فى اللحظات الصعبة، وبقيت أعمال بابلو بيكاسو ضد الحروب، كما بقي شعر محمود درويش شاهدًا على معاناة الشعوب وذاكرتها الإنسانية.
ويبدو أن بينالى البندقية هذا العام تجاوز حدود كونه معرضًا فنيًا عالميًا، ليصبح منصة مفتوحة للتعبير عن الغضب الإنسانى، ورسالة تؤكد أن الثقافة ما زالت قادرة على الدفاع عن الإنسان، حتى فى أوقات الصمت الدولى والانقسامات السياسية.


