كيف تعيد منصة وصل تشكيل مستقبل القطاع اللوجستي في السعودية
يمر قطاع النقل في المملكة بأكثر من مجرد تحسين بسيط نستطيع أن نسميه تحوّل حقيقي، ويتمثل جزء من هذا التحول في المنصات الرقمية اللوجستية التي دخلت الصوره وغيّرت إدارة النقل كلياً. وفي مقدمة هذا التحول تقف منصة وصل التي أطلقتها هيئة النقل العام لتعيد رسم خارطة الرقابة على حركة النقل البري في المملكة.
من تسارع الرقمنة، إلى المنصات الرقمية وكيف تعمل، وصولاً إلى منصة وصل كنموذج فعلي للتحول، لنتعرف على التحديات القادمة التي لا يمكن تجاهلها.
تسارع الرقمنة في القطاع اللوجستي
شهدت السنوات الأخيرة زخم رقمي هائل في قطاع النقل تمثل في ثلاثة عوامل اجتمعت في وقت واحد؛ جائحة كورونا التي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد التقليدية، و رؤية المملكة 2030 التي جعلت المجال اللوجستي ركيزة استراتيجية، والتجارة الإلكترونية التي تنمو بمعدل 20% سنوياً في المملكة وتضخ طلباً هائلاً على خدمات الشحن والتوصيل.
نجد أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يساهم حالياً بنحو 6% من الناتج المحلي السعودي، وتهدف المملكة إلى رفع هذه النسبة إلى 10% بحلول 2030 مستفيدة من موقعها الجغرافي وممر البحر الأحمر الذي تمر من خلاله 13% من التجارة العالمية.
المنصات الرقمية اللوجستية في المملكة
المنصة الرقمية اللوجستية هي بيئة إلكترونية تجمع أطراف متعددة في نفس المكان الرقمي لتسهيل التواصل وتبادل البيانات بسلاسة، وتشمل هذه الأطراف شركات النقل، و سائقي الشاحنات، و مستودعات البضائع، والجهات الحكومية.
أصبح التواصل مع الجهات الحكومية عبر الواجهات البرمجية API التي تربط بينها وبين منصات إدارة النقل والأسطول، أما القرارات التشغيلية فهي تستند إلى بيانات وتحليلات فورية دقيقة عبر هذه المنصات.
كيف تغير المنصات الرقمية طريقة إدارة الشحن
في دراسة تم إجراؤها على شركة المراعي في المملكة العربية السعودية لقياس تأثير هذا التحول الرقمي، وجد أن رقمنة عمليات النقل أحدثت تأثيراً إيجابياً ذا دلالة إحصائية على أداء سلاسل الإمداد، وتبيّن أن شمولها للعمليات اللوجستية يفسر نحو 33.5% من التحسينات التي طرأت على أداء إدارة سلاسل الإمداد.
كان التغيير واضحاً في تحقيق الشفافية الكاملة التي وثقت كل رحلة وكل توقف للمركبة مما يحمي الشركات ويكشف المخالفات، والمساهمة في تسريع اتخاذ القرار لدى مدراء الأسطول عبر البيانات اللحظية. كما أن التكامل مع الجهات التنظيمية يعني الامتثال الكامل للوائح هيئة النقل.
الخصائص التقنية التي تعتمد عليها هذه المنصات
تقوم المنصات الرقمية اللوجستية على أربعة ركائز تقنية رئيسية تتمثل في:
1/ الحوسبة السحابية
السحابة تعني أن بياناتك وبرامجك تعتمد على الإنترنت بدلاً من التخزين في اجهزة المكتب لتصل إليها من أي جهاز، في أي مكان وفي أي وقت. وبما أن طبيعة العمل اللوجستي موزعة بين شاحنة في الرياض وأخرى في الدمام، فإن نظام السحابة يجمع هذه الأطراف في منصة واحدة.
ومثال ملموس على ذلك ما أطلقته زين السعودية من نظام إدارة أسطول سحابي متكامل، تُستضاف بياناته محلياً داخل المملكة، وهو الأول من نوعه كمنتج وطني 100% بمجهود سعودي.
2/ واجهة برمجة التطبيقات API
الـ API هو لغة مشتركة تتيح لأنظمة مختلفة أن تتصل ببعضها، وتتبادل البيانات بطريقة منظمة وآمنة، دون الحاجة لمعرفة التفاصيل البرمجية الداخلية لكل نظام.
في سياق التسجيل في منصة وصل، لا تحتاج شركات النقل إلى إدخال يدوي لتكون بيانات مركباتها وسائقيها ضمن قاعدة بيانات نظام هيئة النقل العام، فواجهة برمجة التطبيقات تتولى هذه المهمة تلقائياً؛ حيث تنقل البيانات من نظام الشركة وإرسالها مباشرة إلى وصل في ثوان
3/ أنظمة تتبع المركبات
يعتمد تتبع المركبات على تقنيتين متكاملتين وهي GPS الذي يحدد موقع المركبة بدقة عالية، والأقمار الصناعية التي تغطي المناطق النائية البعيدة عن شبكات الإنترنت. وتمكن هذه التقنيات مدير الأسطول من متابعة مواقع جميع المركبات لحظة بلحظة ومتابعة سلوك السائقين.
4/ قواعد البيانات
تجمع قواعد البيانات الحديثة المستخدمة في المنصات اللوجستية ثلاث صفات تجعل الوصول إلى بيانات النقل سهل وبسيط، حيث نجد السرعة التي تمكن من استرجاع بيانات مليون رحلة في أقل من ثانية واحدة، وأمان البيانات من خلال تشفير كامل يحمي بيانات الشركات والسائقين من أي اختراق، وأخيراً الاستمرارية عبر نسخ احتياطية تلقائية تحمي البيانات من الضياع.
منصة وصل كنموذج حي للتحول الرقمي في النقل
منصة وصل هي منصة إلكترونية حكومية تابعة لشركة علم هدفها تنظيم وإدارة عمليات النقل البري بشكل آمن وفعال، تعمل على ربط المنشآت العاملة في قطاع النقل مع الجهات التنظيمية، بحيث تُمكن هيئة النقل العام من ضبط ومراقبة أنشطة النقل البري شاملة مركبات الأجرة وشاحنات النقل ووسطاء الشحن الإلكتروني.
تم إنشاء منصة وصل لتنظيم وتطوير قطاع النقل الذي كان يعاني من صعوبة المراقبة والتقييم، وتحقيق دعم النقل الموجه بكفاءة، ورفع جودة الخدمات اللوجستية من خلال مراقبة الأداء الفعلي للرحلات.
ما الذي تقدمه وصل لكل طرف؟
للشركات والمنشآت
- إنهاء المعاملات إلكترونياً دون زيارة مكاتب حكومية
- تسجيل المركبات والسائقين في مكان واحد
- التحقق الفوري من صلاحية التصاريح والرخص
- أتمتة عمليات نظام إدارة الأسطول بالكامل
لهيئة النقل العام
- مراقبة فورية لحركة النقل البري في كل مكان
- كشف المخالفات تلقائياً دون تفتيش ميداني مكثّف
- بيانات دقيقة لاتخاذ قرارات تنظيمية مبنية على الواقع
التكامل مع وصل يساعد على أتمتة جميع عمليات إدارة الأسطول وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى تعطيل العمليات أو زيادة التكلفة وبالتالي زيادة الكفاءة التشغيلية عن طريق توفير البيانات في الوقت الفعلي، وبالتالي رصد أي مخالفات قانونية من قبل السائقين.
التحديات التقنية التي تواجه المنصات اللوجستية مستقبلاً
منصة وصل والمنصات اللوجستية الرقمية حققت إنجازات حقيقية، لكن القطاع يتطور بسرعة ويولد العديد من التحديات التقنية الحقيقية التي تستحق الاهتمام.
1/ حجم البيانات الهائل
مع ربط مئات الآلاف من المركبات بمنصات رقمية، فإن حجم البيانات الناتجة يتضاعف يومياً ليصبح السؤال الحقيقي كيف نحوّل هذا الكم الهائل إلى قرارات ذكية، وهذا يتطلب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
2/ الأمن السيبراني
منصة تتبع المركبات الوطنية تحتوي على بيانات حساسة جداً تشمل، مواقع المركبات لحظة بلحظة، وبيانات السائقين، ومسارات الشحن. الأمر الذي يحولها إلى بيئة جاذبة لأي هجوم إلكتروني خارجي، وهذا يتطلب تطوير حماية قوية وتحديثها باستمرار.
3/ سرعة التغيير التنظيمي
مع تطور التقنية السريع دخلت الطائرات المسيرة للتوصيل حيز النقل وتقنيات البلوك تشين لتتبع سلاسل الإمداد، وهذا تحد حقيقي أمام هيئة النقل في بناء بنية تحتية رقمية مرنة قادرة على استيعاب هذه الابتكارات.
قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل رقمي متكامل، و منصة وصل هي نموذج فعلي لكيفية استخدام التقنية لتحويل قطاع بأكمله. وكل التقنيات التي ذكرناها سابقاً تعمل معاً لخلق منظومة نقل أكثر كفاءة وأماناً وشفافية.


