الأحد 26 يوليو 2026 08:30 صـ 10 صفر 1448 هـ
×

ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن ممارسة الرياضة؟ : تغيرات تبدأ خلال أيام وتؤثر على القلب والعضلات والنوم

الأحد 26 يوليو 2026 09:35 صـ 10 صفر 1448 هـ
ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن ممارسة الرياضة
ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن ممارسة الرياضة

قد يضطر كثير من الأشخاص إلى التوقف عن ممارسة الرياضة لفترة بسبب ضغوط العمل أو السفر أو الإصابة أو حتى فقدان الحافز، إلا أن هذا الانقطاع لا يمر دون تأثير على الجسم، فالنشاط البدني لا يقتصر دوره على تقوية العضلات فحسب، بل يساهم أيضًا في دعم صحة القلب والدماغ، وتحسين عملية التمثيل الغذائي، وتنظيم النوم، والحفاظ على الوزن.

ويؤكد الخبراء أن تأثير التوقف عن التمارين يختلف من شخص لآخر بحسب العمر، والحالة الصحية، ومستوى اللياقة البدنية قبل الانقطاع، إلا أن هناك مجموعة من التغيرات الشائعة التي قد تبدأ في الظهور تدريجيًا خلال الأيام والأسابيع التالية للتوقف عن ممارسة النشاط البدني.

تغيرات نفسية وانخفاض في النشاط

من أولى التغيرات التي قد يلاحظها الشخص بعد التوقف عن ممارسة الرياضة تراجع الشعور بالنشاط والحيوية، إذ يرتبط النشاط البدني بإفراز هرمونات تساعد على تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر.

ومع غياب التمارين، قد يشعر البعض بانخفاض الطاقة، وزيادة العصبية أو التوتر، إضافة إلى تراجع القدرة على التركيز، خاصة لدى الأشخاص الذين اعتادوا ممارسة الرياضة بصورة منتظمة.

اضطرابات في النوم

يساعد النشاط البدني المنتظم على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين جودة النوم، لذلك قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل بعد التوقف عن ممارسة التمارين.

وقد يؤدي تراجع جودة النوم إلى الشعور بالإرهاق خلال النهار، وانخفاض القدرة على التركيز والإنتاجية في الأنشطة اليومية.

ارتفاع احتمالات اضطراب سكر الدم

تلعب العضلات دورًا مهمًا في استهلاك الجلوكوز أثناء الحركة، لذلك فإن قلة النشاط البدني تقلل من قدرة الجسم على استخدام السكر بكفاءة.

ومع استمرار التوقف، قد ترتفع مستويات السكر في الدم تدريجيًا، وقد يشعر الشخص بالإرهاق أو تزداد لديه الرغبة في تناول السكريات، إضافة إلى الشعور بالعطش بصورة أكبر من المعتاد.

كما أن نمط الحياة قليل الحركة لفترات طويلة قد يؤدي إلى انخفاض حساسية الجسم للأنسولين، وهو ما يزيد من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

انخفاض كفاءة القلب والرئتين

بعد عدة أسابيع من التوقف تبدأ اللياقة القلبية التنفسية في التراجع تدريجيًا، ويصبح الجسم أقل قدرة على استخدام الأكسجين أثناء المجهود البدني.

وقد يلاحظ الشخص شعوره بالتعب بسرعة عند صعود السلالم أو المشي لمسافات كان يقطعها بسهولة في السابق، نتيجة انخفاض كفاءة القلب والرئتين مقارنة بفترة الانتظام في ممارسة الرياضة.

زيادة الوزن وتراجع الكتلة العضلية

يساعد النشاط البدني في الحفاظ على معدل حرق السعرات الحرارية، لذلك فإن التوقف عن التمارين مع الاستمرار في تناول الكميات نفسها من الطعام قد يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع نسبة الدهون في الجسم.

وفي الوقت نفسه، تبدأ الكتلة العضلية في التراجع تدريجيًا بسبب غياب التحفيز المستمر للعضلات، خاصة إذا استمر الانقطاع لفترات طويلة.

القوة العضلية لا تختفي مباشرة

رغم أن التوقف لبضعة أيام لا يؤدي عادة إلى فقدان واضح في القوة العضلية، فإن الانقطاع لعدة أسابيع قد يؤدي إلى انخفاض تدريجي في الأداء البدني.

وقد يجد الشخص صعوبة في حمل الأوزان أو أداء التمارين التي كان يمارسها بسهولة في السابق، كما قد يشعر بسرعة الإجهاد أثناء الأنشطة اليومية التي تتطلب مجهودًا بدنيًا.

تيبس العضلات والمفاصل

تساهم الحركة المنتظمة في الحفاظ على مرونة العضلات والمفاصل، لذلك قد يؤدي قلة النشاط إلى الشعور بالتيبس، خاصة بعد الاستيقاظ من النوم أو الجلوس لفترات طويلة.

كما قد تقل مرونة الجسم تدريجيًا، وهو ما يزيد من صعوبة أداء بعض الحركات والأنشطة اليومية مقارنة بفترة الانتظام في التمارين.

كيف يمكن الحد من آثار التوقف عن الرياضة؟

يشير الخبراء إلى أن التوقف المؤقت لا يعني فقدان جميع المكاسب التي حققها الجسم، خاصة إذا كانت فترة الانقطاع قصيرة، لكن من المهم العودة إلى النشاط البدني تدريجيًا بمجرد زوال السبب الذي أدى إلى التوقف.

كما ينصح بالحفاظ على قدر من الحركة اليومية، مثل المشي، أو أداء تمارين الإطالة، أو ممارسة تمارين خفيفة داخل المنزل، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، وشرب كميات كافية من الماء، والحصول على قسط كافٍ من النوم، للمساعدة في تقليل التأثيرات السلبية الناتجة عن قلة الحركة.

ويؤكد المختصون أن الانتظام في ممارسة النشاط البدني، حتى لو كان لفترات قصيرة عدة مرات أسبوعيًا، يظل من أفضل الوسائل للحفاظ على صحة القلب والعضلات، وتحسين الحالة النفسية، والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة.