الأربعاء 26 أغسطس 2026 12:37 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
×

نقابة الإعلاميين بين شرعية التأسيس وشرعية الانتخاب..

رئيس اتحاد الإعلاميين العرب : لا يجوز أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى حالة دائمة.. والحل في الاحتكام إلى القانون وإرادة الإعلاميين

الأربعاء 26 أغسطس 2026 01:26 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
رئيس اتحاد الإعلاميين العرب : لا يجوز أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى حالة دائمة.. والحل في الاحتكام إلى القانون وإرادة الإعلاميين

يري الإذاعي الدكتور أحمد نور رئيس اتحاد الإعلاميين العرب – عضو الأمم المتحدة ، أنه في خضم الجدل المتصاعد خلال الفترة الأخيرة حول الوضع القانوني والتنظيمي لنقابة الإعلاميين في مصر وما أثير من خلافات بشأن اللجنة التأسيسية وصفة رئيسها وحدود اختصاصاتها، أرى أن من واجبي المهني والقومي أن أتناول هذه القضية من زاوية مختلفة زاوية لا تنحاز إلى شخص أو فريق وإنما تنحاز إلى مهنة الإعلام وإلى حق الإعلاميين المصريين في مؤسسة نقابية مستقرة منتخبة وقادرة على أداء دورها التاريخي ، وإن مصر بتاريخها الإعلامي العريق لا تستحق أن تظل قضية نقابة الإعلاميين رهينة الجدل حول الصفة أو التسمية أو حدود الاختصاص. فالمسألة أكبر من أن تكون خلافًا بين أشخاص وأعمق من أن تختزل في سؤال من هو النقيب؟ ومن يملك حق إصدار القرار؟

فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هو متى تنتهي المرحلة التأسيسية وتبدأ المؤسسة النقابية المنتخبة؟


لقد جاء إنشاء نقابة الإعلاميين استجابة لحاجة حقيقية طال انتظارها حاجة الإعلاميين إلى كيان مهني يحمي حقوقهم وينظم ممارسة المهنة ويرسخ ميثاق الشرف الإعلامي ويكون في الوقت ذاته قادرًا على محاسبة المخطئ وفق القانون وحماية الملتزم من أي تجاوز أو اعتداء على حقوقه المهنية.

ولا خلاف على أهمية الدور الذي قامت به اللجنة التأسيسية في مرحلة إنشاء الكيان وترتيب أوضاعه الأولى. لكن الخلاف يبدأ عندما تصبح المرحلة الانتقالية مهما كانت مبررات استمرارها أقرب إلى وضع دائم.

وقد أصبح هذا الأمر محل نقاش عام وقانوني وإعلامي واسع حيث يرى منتقدون أن القانون كان يستهدف استكمال إجراءات التأسيس والدعوة إلى الانتخابات خلال مدة محددة بينما تتمسك اللجنة الحالية بأن استمرارها يستند إلى النصوص المنظمة وإلى عدم اكتمال الشروط القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات.

ومن هنا فإنني أرى أن استمرار الجدل بهذه الصورة لا يخدم أحدًا ، فاللجنة التأسيسية ليست خصمًا للإعلاميين والإعلاميون ليسوا خصومًا للجنة التأسيسية ، وإذا كان هناك خلاف حقيقي حول تفسير النصوص القانونية فإن الحل ليس في تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي وليس في تحويل الخلاف القانوني إلى معركة شخصية وإنما في الاحتكام إلى القانون من خلال آلية مؤسسية واضحة وشفافة.

هناك فارق مهم يجب ألا يغيب عن المشهد فقد تكون هناك شرعية قانونية لإدارة مرحلة انتقالية ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن استمرار المرحلة الانتقالية هو النموذج الأمثل للمؤسسة النقابية ، فالشرعية النقابية الأكثر رسوخًا تظل في النهاية مستمدة من الجمعية العمومية ومن الانتخابات.


وكلما طال غياب الانتخابات اتسعت مساحة الجدل وكلما اتسعت مساحة الجدل تراجعت الثقة حتى لو كانت هناك حجج قانونية يستند إليها كل طرف ، وهنا أقول بوضوح لا ينبغي أن يكون الهدف هو إثبات أن طرفًا انتصر على طرف وإنما أن ينتصر القانون وتنتصر نقابة الإعلاميين ، إن الإعلاميين المصريين يستحقون أن يعرفوا من يمثلهم عبر صندوق انتخابي واضح وأن يعرفوا جداول عضويتهم وشروط القيد والترشح وأن تكون لهم جمعية عمومية حقيقية تستطيع أن تحاسب مجلس النقابة وتراقب أداءه وتختار من يمثلها.


لا نريد فراغًا نقابيًا.. ولا نريد مرحلة انتقالية بلا نهاية لذلك فإن الحل ليس في هدم ما تم بناؤه وإنما في إعادة ترتيب البناء على أساس قانوني ودستوري ومؤسسي واضح ، والحل الذي أراه ومن موقعي كرئيس لاتحاد الإعلاميين العرب أرى أن المخرج الأكثر عقلانية يتمثل في خمسة إجراءات متزامنة:


أولًا: تشكيل لجنة قانونية مستقلة ومحايدة تضم متخصصين في القانون الدستوري والإداري والقوانين المنظمة للعمل النقابي والإعلامي لتحديد الوضع القانوني بدقة،
 بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية.

ثانيًا: إعلان الوضع القانوني للجنة التأسيسية واختصاصاتها بصورة رسمية وشفافة وتحديد ما إذا كانت تمارس اختصاصات مؤقتة إلى حين اكتمال تأسيس النقابة أم أنها أصبحت تقوم عمليًا بوظائف مجلس منتخب.

ثالثًا: إعداد واعتماد جداول الجمعية العمومية وفق قواعد معلنة وإتاحة فرصة حقيقية لمن تنطبق عليهم شروط العضوية لمراجعة بياناتهم والتظلم منها.

رابعًا: وضع جدول زمني ملزم لإجراء الانتخابات بحيث يكون الانتقال إلى مجلس منتخب هو الهدف النهائي والواضح وليس مجرد وعد مفتوح المدة.
خامسًا: والأهم أن تتم الانتخابات في إطار من الحياد الكامل وألا تتحول العملية الانتخابية إلى تصفية حسابات مع اللجنة التأسيسية أو مع أي شخص شغل موقعًا فيها.

و أخيرا فإنني أناشد الجهات المعنية في الدولة المصرية أن تتعامل مع هذا الملف باعتباره ملفًا يخص مستقبل مهنة الإعلام المصرية وليس مجرد خلاف نقابي عابر ، وأدعو جميع الأطراف إلى قبول الاحتكام إلى النص القانوني الواضح وإلى تفسير قضائي أو قانوني ملزم إذا كان هناك خلاف في تفسير النصوص.

كما أدعو الزملاء الإعلاميين إلى عدم تحويل الخلاف إلى حالة من الاستقطاب فاختلاف الآراء أمر طبيعي في الوسط الإعلامي لكن الخطير أن يتحول الاختلاف إلى انقسام دائم داخل الكيان الذي يفترض أن يجمع الإعلاميين ، وإن مصر التي أنشأت نقابة للإعلاميين بعد عقود من المطالبات قادرة بالتأكيد على أن تقدم نموذجًا أكثر نضجًا في العمل النقابي الإعلامي.

نحن لا نحتاج إلى معركة جديدة بين "اللجنة" و"الإعلاميين" وإنما نحتاج إلى جسر يعبر بنا من التأسيس إلى الانتخاب ، ولا أرى غضاضة في أن تستمر الجهة القائمة في تسيير الأعمال بالقدر الذي يضمن عدم حدوث فراغ مؤسسي لكن بالتوازي مع مسار واضح ومعلن لإنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى مجلس منتخب.
وفي النهاية أقولها بكل وضوح:


لا قيمة لنقابة قوية إذا اهتزت الثقة في شرعيتها ولا قيمة لانتخابات إذا تمت في ظل جداول أو إجراءات محل نزاع ولا قيمة للقانون إذا أصبح الخلاف حول تفسيره سببًا لتعطيل المؤسسة ، وإن الحل الحقيقي هو أن نضع جميعًا مصلحة الإعلاميين فوق الأشخاص ومصلحة المهنة فوق المناصب والقانون فوق الخلافات.


ومن هنا فإن اتحاد الإعلاميين العرب عضو الأمم المتحدة يعلن دعمه لأي مسار قانوني ومؤسسي يهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بصورة تحفظ استقرار النقابة وتصون حقوق الإعلاميين وتوصل في النهاية إلى نقابة منتخبة تعبر عن جمعيتها العمومية، وتكون قادرة على القيام بدورها المهني والقانوني بكامل القوة والاحترام.
فالنقابة ليست ملكًا للجنة وليست ملكًا للنقيب وليست ملكًا لأي تيار أو شخص  النقابة ملك للإعلاميين والقانون هو الذي يحكم الجميع.

موضوعات متعلقة