زكي عبد الرحمن: العلماء .. وأدب الحوار
ساءني جدا موقف احد الاقارب عندما كنا نتكلم عن الامام عبد الحليم محمود يرحمه الله فتطاول على هذا العالم الجليل وشكك فيه واتهمه بأمور عجيبة وامتنع عن الترحم عليه مدعيا انه كان من الإخوان والحقيقة لقد هالني كلامه والذي ان دل فإنما يدل على قصور شديد في فهم التاريخ والحاضر والمستقبل ولهذا يجب ان اتكلم وأوضح بوضوح شديد ان فشل جماعة الإخوان وغبائهم السياسي والمجتمعي وتعصبهم لأنفسهم وتضييعهم للفرصة الذهبية حينما ثارت مصر على الفساد امر لا يختلف عليه عاقل ....اما الاختلافات والأهواء السياسية فكثيرة جدا بين مؤيد او معارض لثورة يونيو ٢٠١٣ والحقيقة ان مصر الان احوج ما تكون للاستقرار وترك الاهواء وصراعات الماضي وقلب صفحته وان يحكم العدل بين المتخاصمين والمتهمين وكل من افسد او ظلم يأخذ جزاءه.
ان الفكر يقابل بالفكر والرأي بالرأي ويجب ان نكون على مستوى المسؤولية جميعا في مصلحة هذا الوطن والتضحية من اجله ولا نكون كالببغاوات نردد كلاما بدون تفكير ولا دراسة ولا تحليل مجرد النفاق والتملق متخيلين ان هذه مفاتيح جيدة للتعامل مع الواقع ومتطلبات المرحلة ...هذا غباء من وجهة نظري بل ارى ان اجمل ما في المرحلة ان نكون كالطبيب الجراح الماهر الذي يطهر الجرح ويزيل القيح ويقفل كما يقولون على نضيف
ان الحركات الاسلامية لها ما لها وعليها ما عليها وليست كلها على نفس النمط من الفكر او العنف او الاجندات وان كنت ارى ان المسميات والتكوينات للجماعات وتلك الحركات كلها تقريبا قد اضرت اكثر مما افادت نظرا لفقدانها الفكر المرن والبعد السياسي والتحاوري وليس هذا ما أريده ولكن اقول ان هناك تراثا ثقافيا شارك فيه رجال على مدار التاريخ من الكتابات والمقالات والعمل الأدبي والديني والثقافي والفني والاقتصادي ولربما كانوا مع او ضد او هنا او هناك ....فلا يجوز ابدا ان نحرق التاريخ والفكر وان كان ممن لا نحبهم او لا نتفق معهم ......هذه واحدة والثانية لقد كان البشر حتى زمن قريب يتفاهمون ويتحاورون ويتناقشون فكيف اليوم لنا ان نقول كل من وقف خلف هذا الخط او اقترب منه او تعداه فهو عدو خائن لا بل ونسحب الاتهامات الجزافية الغبية حتى على من ماتوا او استشهدوا او كانوا علماء ومشايخ مصر وأساتذتها .....يا سادة قليل من العقل ....ان كان هناك ضلال في حقبة زمنية من البعض فلا يعني ابدا ان نحرق التاريخ ونزوره هذا عبث ...لقد كان هناك زعماء أفاضل وكتاب وأدباء وعلماء التقوا وتحدثوا وناقشوا واتفقوا واختلفوا سواء من مصر او خارجها وكل من تعامل بأدب الحوار وجمال المنطق بعيدا عن الغوغائية والأنانية والعمالة والإرهاب والتزمت فهو محترم يجب احترامه واحترام تاريخه ومستقبله .....ان شيوخنا عبد الحليم محمود والشعراوي والغزالي وجاد الحق والعدوي وغيرهم من العلماء والمشايخ لا يجب ان نلوث تاريخهم ولا تاريخ مصر ...والله من وراء القصد.


