الصباح العربي

الخميس، 17 يناير 2019 01:06 ص
الصباح العربي

مقالات ورأى

نهاد أبو القمصان تكتب : القوانين لا تشرَّع على الانطباعات الشخصية

الصباح العربي

أعلن أحد نواب البرلمان أنه سيتقدم بمشروع لوضع قيود على الخلع، لأن من وجهة نظر النائب المحترم الخلع أحد أسباب انتشار الطلاق فى المجتمع المصرى، ولحرص النائب المحترم على الأسر المصرية فإنه يود جعل الخلع أكثر صعوبة، لذا أود أن ألفت نظر سيادته إلى أن للعمل البرلمانى أصولاً معروفة أهمها البحث والتحليل للوصول إلى حقائق حول المشكلات وليس الاندفاع وراء انطباعات شخصية أو قضايا فردية.

لنعد لقضية الخلع، يا سيادة النائب وكل النواب الحريصين على وحدة وتماسك الأسرة كما تعلنون، أولاً: الخلع يمثل 3% فقط من إجمالى حالات الطلاق فى مصر طبقاً لإحصائيات وزارة العدل من واقع سجلات المحاكم، وأن أغلب حالات الطلاق فى مصر هى حالات الطلاق المنفرد من الرجل بكلمة واحدة هى كلمة «انتى طالق»، (لا يستغرق قولها 20 ثانية)، كلمة واحدة تفتح أبواب جهنم على الزوجة والأطفال وتلقى بهم فى الشارع أو فى المحاكم لسنوات للوصول إلى نفقة تكفى كسرة خبز وشربة ماء، لذا فعلى سيادته التقدم بطلب تقييد الطلاق المنفرد بكلمة واحدة من الرجل وجعله فى يد القاضى.

ثانياً: الخلع حق شرعى ورد فى القرآن ومبنى على أن العلاقة الزوجية مبنية على الإرادة الحرة وليست علاقة عبودية، طرف يمسك على الآخر وكأنه فى قفص، وبالتالى الحكمة الإلهية أن الزواج علاقة راقية مبنية على المساواة والتكافؤ، فإذا الزوج إذا أراد الفراق والمرأة ترغب فيه، لا يجبر على الحياة معها وإنما يطلق ويعطى للمرأة حقوقها المالية حتى لا تصاب بضرر نفسى ومادى، وأن الزوجة إذا أرادت الفراق والرجل لا يرغب فيه، لا تجبر المرأة على الحياة معه وإنما تخالعه ولا تأخذ منه شيئاً حتى لا تضره نفسياً ومادياً.

ثالثاً: رغم أن الخلع شرع ليحكم علاقة زوجية راقية، إلا أن فى مصر عادة ما تلجأ النساء إلى الخلع بعد أن تكون تعرضت لظلم بيّن وإهانة بليغة وأحياناً ضرب مبرح وإيذاء لها وللأولاد، لا تستحق فقط التعويض وإنما يستوجب سجن هذا الزوج المفترى، وللأسف تلجأ المرأة للخلع توفيراً لدرجة من درجات التقاضى إذا لجأت للطلاق، فبدلاً من أن تطلب تعويضاً تتنازل عن كل شىء، حتى شعر رأسها إذا لزم الأمر.

رابعاً: رغم أن القرآن حذر من أخذ مال النساء سحتاً وقهراً واعتبره من الكبائر لكن مال النساء وحقوقها فى أغلب الأحوال مباحة بلا ضابط ولا رابط، سواء فى الحقوق الزوجية أو الميراث، وكان أولى بسيادة النائب أن ينتفض لنصرة المستضعفين إن لم يكن من أجل النساء فمن أجل نصرة تعاليم القرآن.

خامساً: الخلع ليس سهلاً ولا جنة، أقل دعوى خلع تستغرق سته أشهر وقد تمتد لسنة أو أكثر، تحتاج محامياً ومصاريف محاكم، أى إن النساء يتعرضن للإهانة والقهر والضرب وملزمة تدفع مصاريف حتى تخلص من هذه الحالة وبدلاً من حمايتها نريد التشديد عليها.

كلمة أخيرة إلى سيادة النائب وكل السادة النواب، يوجد بالبرلمان المصرى أعداد كبيرة من خيرة الباحثين وعلى أعلى كفاءة ولديهم صلاحيات بحكم عملهم للوصول إلى المعلومات والإحصاءات التى لا تتاح لآخرين، أرجو الاستعانة بهم لدراسة القضايا بطريقة علمية بدلاً من بناء تصورات على انطباعات شخصية عادة ما تؤثر على ثقة النساء فى البرلمان وصورة البرلمان نفسه داخل مصر وخارجها.

الصباح العربي, مصر, الكويت

مقالات ورأى