الصباح العربي

الخميس، 23 مايو 2019 04:51 صـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

جمال نافع يكتب: حرب البسوس بين الأهلى والزمالك

الصباح العربي

يقول رواة العرب، إن حرب البسوس قامت بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها ضد بني شيبان وأحلافها؛ حيث كانت البسوس بنت منقذ تزور ابن أختها جساس بن مرة وكانت معها ناقة، انطلقت إلى بئر قبيلة تغلب لتشرب الماء من هناك فقتلها كليب.

فغضبت البسوس لمقتل ناقتها وطلبت من جساس أن يثأر لمقتل الناقة، فتربص بكليب فقتله، فقامت قبيلة تغلب لتثأر لمقتل ملكها، واستمرت الحرب بين القبيلتين أربعين عامًا، وانتهت برحيل قبيلة تغلب إلى العراق وهذه الحرب لم يعقل فيها دم ولم تؤد فيها دية لقتلى؛ ولذلك سمت العرب هذه الحرب: البتراء.

فهل شرب ناقة من بئر، أو مقتل ناقة يستحق قيام حرب بين قبيلتين مدة 40 عامًا، وهم في الأصل أبناء عمومة؟

وإذا كانت هذه الحرب أيام الجاهلية القديمة، فهل نحن نعيش أيام جاهلية جديدة، ستشهد حربًا بين جماهير الأهلي والزمالك، وهم أبناء شعب واحد؟ وعلى أي شيء تقوم، على الرياضة التي هي أساسًا تهدف إلى التنافس الشريف.

إن من يشاهد جماهير الأهلي في الإستاد وهي تضيء أنوار موبايلاتها في الدقيقة 20 من المباريات إحياء لضحايا نادي الزمالك في إستاد الدفاع الجوى، ومن يشاهد جماهير الزمالك وهى تفعل بالمثل إحياء لضحايا النادي الأهلي في إستاد بورسعيد في الدقيقة 74 من كل مباراة، يعتقد إلى أي تحضر وسلوك حضاري وصلت العلاقة بين جماهير الناديين.. حتى إن جماهير النادي الأهلي أحيت الذكرى الرابعة على رحيل أشقائنا شهداء نادي الزمالك.. "ستظلون في القلب".

أما من يتابع ما يحدث على السوشيال ميديا، وفي الإعلام، فيظن أن حرب البسوس الحديثة قد قامت بين جماهير الناديين، وكأن الجماهير التي تحضر المباريات في الإستادات من كوكب، وجماهير السوشيال ميديا من كوكب آخر.

ولعل المشكلة الكبرى، أن حرب البسوس الحديثة، لم تعد بين جماهير الأندية عمومًا، بل انضم لها أعضاء مجالس إدارات ورؤساء أندية وملاك أندية، كما أن وسائل الإعلام انضمت بشدة إلى هذه الحرب، والكل يزيد من صب الزيت على النيران، وكل يدافع عن انتمائه؛ سواء كان ظالمًا أو مظلومًا، أو ربما عن مصالحه، ويزيد الأمر اشتعالًا دون النظر إلى الصالح العام لمصر، حيث زاد الاحتقان والتعصب بين الجماهير بدرجة غير مسبوقة، مما قد ينذر بكارثة.

وإذا كان الأمن يتحكم اليوم في عدد الجماهير التي تحضر المباريات، وفي نوعيتها أيضًا؛ حيث لا يسمح لبعض الأندية إلا بحضور أعضاء جمعيتها العمومية، وبيع التذاكر عبر الإنترنت، لكي يتمكن من تعقب من يخرج على النص، فإن هذه الميزة لن تكون موجودة خلال استضافة مصر لكأس الأمم الإفريقية، فالحضور لن يكون بانتماء الجماهير إلى هذا النادي أو ذاك، ولن تباع التذاكر عبر الإنترنت، فإذا ظلت الأمور على هذا النهج الذي نعيشه، فمن المرجح أن تشهد ملاعب كرة القدم في مصر أحداثًا مأساوية ربما تتكرر فيها مأساة إستاد بورسعيد أو إستاد الدفاع الجوى، ونرى دماءً تسيل وأرواحًا تزهق من أجل التعصب لكرة القدم، فهل كرة القدم - أو حتى أعظم بطولة فيها - تستحق أن يزهق فيها روح إنسان واحد؟

نحن نحتاج الآن إلى يد من حديد للمجلس الأعلى للإعلام، بوقف بث أي برنامج في أي قناة يزيد من اشتعال التعصب الكروي بين الجماهير، وتنفيذ قراراته بشدة، وليس التحايل عليها عبر تسجيلات أخرى تذاع على يوتيوب، ونحتاج من الدولة أن تتدخل سريعًا في هذا الأمر، لتضع بلسمًا على هذا الجرح، وليطبق القانون على الجميع، حتى لا تشهد مصر حرب بسوس جديدة، وأظن أن لنا في حادث إستاد بورسعيد عبرة، فلم تندمل جراحه إلى الآن؛ برغم مرور 7 سنوات عليه إلى الآن.

فيا مسئولو كرة القدم والإعلام... أليس فيكم رجل رشيد؟

نقلا عن بوابة الأهرام

جمال نافع حرب البسوس الأهلى الزمالك

مقالات ورأى