الصباح العربي

السبت، 25 مايو 2019 11:32 صـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

سيد علي يكتب: بعض ما حدث للمصريين

الصباح العربي

كانت ٢٥ يناير هي قمة الدراما لما حدث في مصر خلال ثلاثين عامًا، قبلها تغيرت تمامًا تركيبة المجتمع من ١٩٨١ حتي ٢٠١١، كما لم تتغير مصر من قبل في كل شىء حتي إن انقلب البلد رأسًا على عقب، وأصبح بلدًا غير البلد تمامًا.

التغيير كان أعمق وأوسع في الريف، مما جرى في المدن، وبرغم ذلك لم تتغير السلطة، ومن ثم لم تتغير الأفكار الحاكمة لتواكب التغير الذي لحق بالمجتمع؛ بل حدث العكس فقد تخلد الحاكم في الرئاسة، وتخلد معه رئيس البرلمان، ورئيس الشورى، ورئيس المخابرات، ووزير الدفاع، ووزير الإعلام، ووزير الثقافة، ووزير الداخلية، ورؤساء تحرير الأهرام وأخبار اليوم والجمهورية.

وترتب على ذلك، أن التغيير لم يطرق أبواب كل هذه المؤسسات، بل العكس هو ما حدث، انطوت هذه المؤسسات وانكفأت على نفسها، ودارت حول الشخص الذي يقودها، وكل هؤلاء الأشخاص من فرط بقائهم في السلطة كان العمر قد تقدم بهم، وكانت الشيخوخة ولواحقها من العجز والضعف وغياب المبادرة وخفوت الهمة قد ألمت بهم، وانعكست هذه الخصال على تركيبة المؤسسات نفسها، ففقدت المعايير، وفقدت التجديد والتحديث، وغلبت عليها المعايير الشخصية في الفرز والاختيار، وتم التغاضي عن الكفاءة، كما تم التغاضي عن الفساد بكل أشكاله؛ حتي أصبح هو الأصل الذي اعتاد ويعتاد عليه الجميع.

ما حدث في ٢٥ يناير كان صدامًا علنيًا، بين القوى التي أفرزها التغير الاجتماعي، والقوى التي جمدها وكلسها التحجر السياسي، وماجرى بعد ذلك هو حصاد لمواقع قبل وبعد ٢٥ يناير.

جاء على المصريين حين من الدهر ظن بعضهم أن التحضر والتقدم في التعري، أو في تقبيل الزوجة عمال على بطال كلما ظهر مصور أمامهم، وظن بعضهن أن كشف لحومهن، وكتابة آيات قرآنية "تاتو" على أجسادهن، والحمل السفّاح خارج الزواج هو التقدم والعصرنة.

وقد راح البعض يتطرف في علمانيته، وأخذهم الشطط للشكر في الإلحاد، والدفاع عن الشذوذ، وإظهار العداء لكل ماهو ديني.

ذهب زمن الاناقة والألقاب، وجاء زمن الصفاقة وقلة القيمة، واختفت الهوانم وظهرت الولايا، وذهبت الرومانسية وجاءت النفعية، وذهب زمن الكاديلاك وجاء زمن التوك توك، ذهب حليم وجاء شعبان عبدالرحيم، ذهب رشدي أباظة وجاء محمد رمضان، وكادت النخبة تختفي.

وحتى الرياضة تراجعت، وماكينة الفتنة تعمل بلا هوادة بين الجماهير؛ حتى إن الناس انصرفت عن متابعة الدوري المصري، وراحوا يتابعون الدوري الإنجليزي والإسباني، ومعظم الفرق المصرية الآن كلها بلا استثناء متدهورة وبالتالي المنتخب؛ فلم نعد نمتلك لاعبين مثلما كان من عشر سنوات، ولولا محمد صلاح ما ذهبنا لكأس العالم، فقد أحرز وحده ستة أهداف من سبعة في التصفيات، وعندما أصيب كانت فضيحتنا بجلاجل في كأس العالم..

ولابد أن نعترف بأن مستوى الكرة يتدهور كل يوم مثل كل الأنشطة الرياضية، وكذلك الفن بكل فروعه؛ الذي فقدنا ريادته في المنطقة، مثل الإعلام، مثل الحياة الحزبية والسياسية، مثل أخلاق المصريين مثل الاقتصاد.

مصر محتاجة "خارطة طريق للإنقاذ".. خطة شاملة مدروسة.. أول خطوة هي الاعتراف بالحقائق بعيدًا عن التطبيل والأكاذيب والنهب والاحتكار..

ثم ثاني خطوة نعقد مؤتمرًا للخبراء الحقيقيين في المجالات المختلفة؛ لتقديم روشتة علاج لكل مجال، ولا تنقله الفضائيات (مؤتمر علماء بجد؛ سواء من داخل مصر أو من الخارج، علماء لا يهمنا تأييدهم ولا معارضتهم، الأهم حبهم للوطن.

مؤتمر تكون توصياته ملزمة لكل الحكومات والرؤساء لـ20 سنة مقبلة على الأقل، وليست مشكلة أن تكون مدة المؤتمر شهر، المهم وضع خارطة طريق للإنقاذ؛ تشمل توصيات مدروسة وبرامج زمنية محددة التوقيت تكون مناسبة للإمكانات المتاحة.. كله بالأرقام والتواريخ المحددة وليست وعودًا لمداعبة الأحلام فقط.

نقلًا عن الأهرام

سيد علي بعض ما حدث للمصريين ثورة 25 يناير

مقالات ورأى