الصباح العربي
الإثنين، 18 نوفمبر 2019 09:19 مـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

تجميد البويضات في رأي الدين والمجتمع اللبناني.. بين القبول الحذر والرفض المطلق

الصباح العربي

أثارت عملية تجميد البويضات للحفاظ على قدرة المرأة على الحمل في المستقبل، جدلا واسعا بين من يعتبرها تطورا تكنولوجيا وبين من يعتبرها طريقة غير مشروعة أخلاقيا ودينيا.

يعد تجميد البويضة تكنولوجيا تسمح للنساء بتجميد وتخزين البويضات لفترة طويلة من الزمن، بهدف الإنجاب في المستقبل.

ظهرت عملية تجميد البويضات في لبنان منذ 3 أو 4 سنوات، بحسب ما يقول الأخصائي في العقم والتوليد الطبيب فريديريك متري لـ"سبوتنيك"، "وهي على غرار عملية طفل الأنبوب، عند سحب البويضات من المرأة يتم تجميدهم بسائل "نيتروجين"، مشيرا إلى أن البويضات يعيشن إلى أبد الآبدين طالما هن محفوظات بطريقة جيدة".

وأضاف "يتم إعطاء مقويات لتكبير البويضات، والعملية تأخذ تقريبا أسبوعين، وعند سحبهم بدل أن نجمعهم بالبذرة ليتكون جنين نحتفظ بهم من خلال التجميد والتخزين في مختبرات طفل الأنبوب".

 

تكاليف التجميد

وأشار الدكتور متري إلى أن هناك تكلفتان لتجميد البويضات، تكلفة طفل الأنبوب التي تختلف من طبيب إلى آخر ولكن تقريبا من ال 1500 دولار أمريكي حتى 4 آلاف دولار، وكتجميد يتم دفع بين الـ400 و600 دولار، وسنويا يكون الدفع تقريبا 200 دولار.

 

أفضل سن لتجميد البويضة

وعن أفضل سن لتجميد البويضة لدى النساء يقول الطبيب متري: "للأسف أكثرية النساء اللواتي يلجأن إلى هذه العملية قد تخطن المرحلة التي نحبذ فيها تجميع البويضات، نفضل تجميد البويضات قبل سن الـ38، لأن المرأة كلما كبرت في السن كلما خفت نوعية البويضة".

ولفت الطبيب اللبناني إلى أن "هناك العديد من النساء لا يعلمن بهذه الطريقة، وأكثريتهن أيضا لا يعلمن أنه بعد سن الـ35 و37 نوعية البويضات تخف وكذلك إحتمال حدوث حمل تخف كثيرا، وأضاف "أنا مع فكرة تجميد البويضات ولكن كل إنسان لديه مبادئ وأفكار خاصة لا يمكن تطبيق شيء أؤمن به على شخص آخر، هناك العديد من النساء اللواتي لا يحبذن طفل الأنبوب لأنها ضد تفكيرهم أو ضد دينهم، كل شخص حر، ولكن يجب أن يكون هناك حملات توعية لتكون هذه التكنولوجيا معروفة لدى الجميع".

 

فكرة تعالج مشكلة التأخر في سن الزواج ولكن من الصعب قبولها في المجتمع

الدكتور في علم الاجتماع التربوي طلال عتريسي يقول لـ"سبوتنيك" إن "فكرة تجميد البويضات إلى سنوات قادمة فكرة جديدة نسبيا ومن الصعب قبولها الآن ثقافيا، لأن المجتمع اللبناني عموما مجتمع شرقي ولا يقبل بسهولة مثل هذه الأفكار ولكن هناك مقدمات تسمح بالتفكير بهذه الطريقة، مثل عمليات التلقيح الإصطناعي للذين لديهم صعوبة في الإنجاب، هذه الفكرة كانت غير مقبولة سابقا ثم مع مرور الوقت أصبحت مقبولة بسبب الحاجة إلى إنجاب الأولاد".

وأضاف "لا نعلم مدى نجاح هذه العملية في الظل الجوانب الشرعية والدينية للنسل، وإذا كانت مقبولة ضمن الضوابط الشرعية أعتقد أنه لا يوجد مشكلة، ولكن المسألة تحتاج إلى وقت".

وأشار عتريسي إلى أن الفكرة جديدة تحاول أن تعالج مشكلة التأخر في سن الزواج، ولكن تحتاج إلى وقت لقبولها وتحتاج إلى شروط لنجاحها، لافتا إلى "أن الأوضاع الاقتصادية، وهجرة الشباب إلى الخارج، وفكرة التمتع بالحرية إلى أطول فترة زمنية ممكنة من الأسباب الأساسية التي تؤخر سن الزواج لدى الشابات والشبان".

 

الإسلام يجيز عملية تجميد البويضات ولكن بضوابط

يقول مدير عام الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة، لـ"سبوتنيك"، إن "عملية تجميد البويضة من الأمور الحادثة والمستجدة نظرا لتطور العلم وتقدم الوسائل العلمية، لذلك ظهرت حولها آراء متعددة بين القبول والرفض، ولكن ما تم التوصل إليه شرعا وما يتناسب مع المصلحة العامة والخاصة هي فتوى دار الإفتاء المصرية التي أجازت ذلك ولكن بضوابط محددة يجب مراعاتها لتكون عملية تجميد البويضة حلالاً وشرعية وجائزة وهذه الضوابط هي:

الضابط الأول: أن تتم عملية التخصيب بين زوجين، وأن يتم استخراج البويضة واستدخالها بعد التخصيب فى المرأة أثناء قيام علاقة الزوجية بينها وبين صاحب الحيوان المنوى، ولا يجوز ذلك بعد انفصام عرى الزوجية بين الرجل والمرأة بوفاة أو طلاق أو غيرهما.

الضابط الثاني: هو أن تحفظ اللقاحات المخصبة بشكل آمن تماما تحت رقابة مشددة، بما يمنع ويحول دون اختلاطها عمدا أو سهوا بغيرها من اللقائح المحفوظة.

الضابط الثالث: تمثل في ألا يتم وضع اللقيحة فى رحم أجنبية غير رحم صاحبة البويضة الملقحة لا تبرعا ولا بمعاوضة مقابل مبلغ مالي .

الضابط الرابع: ألا يكون لعملية تجميد البويضة آثار جانبية سلبية على الجنين نتيجة تأثر اللقائح بالعوامل المختلفة التى قد تتعرض لها فى حال الحفظ، كحدوث التشوهات الخلقية، أو التأخر العقلى فيما بعد".

 

الكنيسة ترفض العملية

بدوره يقول مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أوكسم، إن فكرة تجميد البويضة لدى المرأة في الدين المسيحي مرفوضة، الكنيسة لا تحبذ الاحتفاظ بالبويضات لأنها تعتبر أن كل شيء في الزواج يجب أن يكون طبيعيا، لأن العلاقة الزوجية ليست علاقة جنسية بين الرجل والمرأة بالنسبة للزواج المسيحي بل هي ترجمة للحب بين الزوجين وثمرة هذا الحب هو الإنجاب".

وأضاف "العمليات الاصطناعية تخالف إرادة الرب، لأن ربنا هو الذي يطعم، وهو الذي يعطي إرادة الخلق وبالتالي أي عمل اصطناعي كتجميد بويضة أو تخصيب أو تلقيح كل هذه الأمور لا تسمح بها الكنيسة لأن السبب الرئيسي أن الإنجاب هو ثمرة الحب بين الزوجين".

تجميد البويضات رأي الدين والمجتمع اللبناني القبول الحذر والرفض المطلق

تحقيقات وتقارير

آخر الأخبار