الصباح العربي
الإثنين، 18 نوفمبر 2019 04:09 صـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

عطية عيسوي يكتب: أفضل مما توقَّعنا في مفاوضات سد النهضة

الصباح العربي

أسفر اجتماع واشنطن - بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا - عن نتائج إيجابية فاقت ما توقعناه بخصوص مفاوضات سد النهضة، الأمر الذي عزَّز أكثر الآمال في التوصل لاتفاق نهائي يحافظ على حقوق مصر التاريخية المكتسبة في مياه النيل، ويتيح لإثيوبيا فرصة تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة من خلال توليد الكهرباء اللازمة لها من السد بكميات تكفي وتزيد كثيرًا على حاجتها.

أولى النتائج الإيجابية التي جاءت داعمةً لمصالح وحقوق ومطالب مصر كثيرًا هي تحديد فترة زمنية للتوصل إلى اتفاق أقصاها 15 يناير المقبل، وكذلك مواعيد محددة لعقد أربعة اجتماعات فنية عاجلة على مستوى وزراء الري واجتماعين يومي 9 ديسمبر و13 يناير لوزراء الخارجية؛ لتقييم ما تم إحرازه من تقدم وتقديم الدعم اللازم للمتفاوضين، وبذلك تنتهي ظاهرة المفاوضات التي تدور حول نفسها ولا تتقيد بجدول زمني محدد.

النتيجة الإيجابية الثانية هي الاتفاق على تفعيل المادة العاشرة من اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة عام 2015 والتي تنص على أنه إذا فشلت الأطراف الثلاثة في التوصل إلى اتفاق بالتشاور أو التفاوض يمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة أو إحالة الخلاف إلى رؤساء الدول والحكومات، وهو أمر في غاية الأهمية في ضوء رفض إثيوبيا قبل ذلك طلب مصر إشراك طرف رابع (وسيط) في المفاوضات.

نتيجة ثالثة أكثر أهمية هي اتفاق الأطراف الثلاثة على عقد المباحثات المقبلة بحضور البنك الدولي ورعاية الولايات المتحدة؛ مما سيساهم في الحفاظ على الدفعة القوية التي تلقتها المفاوضات في اجتماع واشنطن، ويسهم في تذليل العقبات القائمة والمستجد منها بحكم نفوذ الولايات المتحدة لدى الأطراف الثلاثة وعلاقاتها القوية بهم ومصالحهم الحيوية معها؛ مما يصعب على أي منهم الاعتراض على رغبتها في نجاح المفاوضات التي ترعاها أو على أي اقتراح تتقدم به لتقريب وجهات النظر أو أي اقتراح مدعوم منها يتقدم به ممثلو البنك الدولي ذوو الخبرة الواسعة بحل خلافات مماثلة وأصحاب المعرفة الجيدة بقواعد تنظيم استخدام مياه الأنهار المتشاطئة في العالم التي وضعها خبراؤه فضلًا عن حيادهم وصعوبة تصور انحيازهم لطرف ضد آخر.

أما النتيجة الرابعة المهمة أيضًا فهي وصف الاتفاق المطلوب التوصل إليه بالاتفاق الشامل والدائم وذي المنفعة المتبادلة والتعاوني حتى لا يقتصر على فترة ملء بحيرة سد النهضة؛ بل ليمتد إلى ما بعدها فيما يتعلق بالتنسيق بين تشغيله، وتشغيل سدود مصر والسودان كي لا تتوقف أو تقل كفاءتها في إنتاج الكهرباء، خاصةً في سنوات الفيضان المنخفض والجفاف الممتد، وهو ما طالبت به مصر من قبل ولم تتجاوب معه إثيوبيا؛ بحجة أن ذلك ينقص من سيادتها.

وأخيرًا، تتمثل النتيجة الإيجابية الخامسة في الاتفاق على ضرورة إنشاء آلية واضحة للوفاء بالالتزام الذي قطعه الوزراء على أنفسهم في واشنطن بالتوصل إلى اتفاق شامل ودائم لملء خزان السد بحلول منتصف يناير 2020 وتشغيله وفقًا لما نصَّت عليه اتفاقية إعلان المبادئ بالخرطوم في 23 مارس 2015، وذلك حتى تكون هناك عملية ضابطة لسير المفاوضات، كما هو مقرر بلا تراخِ أو تحايل أو تعويق ولإظهار الطرف المتسبب في تعثرها إذا تعثرت.

ومع أن تلك النتائج تبشِّر بإمكانية الخروج من الطريق المسدود الذي دخلت فيه المفاوضات والوصول إلى اتفاق يحقق مصالح كل الأطراف ويحفظ حقوقها، كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى استقباله وزراء الخارجية الثلاثة قبل بدء الاجتماع، إلَّا أن الطريق لم ولن يكون مفروشًا بالورد، وسيتوقف النجاح على مدى التغير الإيجابي في الموقف الإثيوبي، وعلى قدر المرونة الذي سيتحلى به فضلًا عما يمكن أن تقدمه مصر والسودان وتتحملاه من تضحيات؛ للوصول إلى نقطة توافق تحقق أهداف الجميع، وكذلك على مدى استخدام الإدارة الأمريكية نفوذها في الضغط على الطرف المتشدد في مواقفه، وعلى فاعلية تدخل خبراء البنك الدولي وقدرتهم على تذليل العقبات.

عطية عيسوي أفضل مما توقَّعنا مفاوضات سد النهضة

مقالات ورأى