الصباح العربي
الإثنين، 18 أكتوبر 2021 11:18 مـ
الصباح العربي

link link link link link link
مقالات ورأى

أحمد الخميسي يكتب: د. يـسـري خـمـيـس.. الـمـسـرحـيــة والــرئـيــس

الصباح العربي

في 15 أكتوبر 2011 غادرنا د. يسري خميس في هدوء، كما عاش وكما أبدع وكما أحبه الناس وأحبهم. في ذكرى رحيله العاشرة أستعيد ملامح وجهه المشبع بحب الناس، ومعالم إبداعه المتنوع، شاعرا وكاتبا مسرحيا ومترجما فذا عن الألمانية، ومخترع" بوجي وطمطم" في مسلسل العرائيس المحبوب من الأطفال. وأغنى د. يسري الحركة الشعرية بخمسة دواوين معروفة، كما كان مبادرا إلى ترجمة كل جديد فقدم إلينا من أعمال " بيتر فايس" مسرحيتين: " مارا صاد" و"أنشودة أنجولا"، وكتاب إرفين بيسكاتور" المسرح السياسي" ، وفي أواخر عام 2008 قدم من تأليفه مسرحية " فضيحة أبو غريب" التي عرى بها فظائع ما جرى في العراق واعتمد فيها على مواد وثائقية منها التقرير الرسمي الذي رفعه المحقق الجنرال" أنطونيو تاجوبا" بشأن تقصي الحقائق في المعتقل. وللدكتور يسري حكاية طريفة مع المسرح والسياسة، ففي مطلع الثمانينيات كان د. يسري قد انتهى من ترجمة مسرحية الكاتب العالمي برتولد بريخت المسماة " الشبكة" وتدور أحداثها في مدينة افتراضية أسسها لصوص شعارهم" كل شيء مباح لنا لأن قلة النقود هي الجريمة الكبرى"! وبينما كان المسرح القومي يقوم بتدريبات عرض مسرحية بريخت ألقى الرئيس السادات خطابا شتم فيه بالمصادفة الرئيس الألماني فالتر "أولبريشت"، لكنه حين شتمه خلط بين اسم الرئيس واسم الكاتب المسرحي فقال " بريخت" وكان يقصد الرئيس الألماني " أولبريشت"! إلا أن المسرح القومي سارع بوقف التدريبات على المسرحية التي غضب السادات على مؤلفها! وتأجل عرض المسرحية نحو ربع قرن، من دون أن يجرؤ أحد على تقديمها إلا في مارس 2007 حين أيقن الجميع بزوال الخطر والغضب وتلاشيه تماما. وظلت الحكاية موضع تندر بين المثقفين لزمن طويل، وأثارت مع الضحكات والأسى مساعي الرؤوساء للجمع بين سطوة الحاكم ووجاهة الفنان. في هذا المضمار كتب معمر القذافي رواية " القرية القرية" التي قدمها د. سمير سرحان رحمه الله في احتفالية كبرى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1997، وشارك عدد من كبار نقادنا في الحديث عن " جماليات النص القصصي لدي القذافي". وقد سبق ليونيد بريجنيف الرئيس السوفيتي القذافي بثلاثة أعمال أدبية هي"الأرض الصغرى"، البعث"، و" الأرض البكر" وحصل عنها على أرفع الجوائز الأدبية عام 1979، في الوقت الذي كان فيه الأديب سولجينتسين مطاردا ملاحقا. هتلر سبق الجميع بكتابه " كفاحي"، أما الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكاردستان فكان– حسبما نشرت الفيجارو الفرنسية - يفكر في كتابة رواية عن قصة حبه لأمرأة مجهولة، لكنه من لطف الله بالقراء لم يكتب الرواية. الرئيس الأمريكي جيمي كارتر طبع رواية من تأليفه بعنوان " عش الدبابير". في ذكرى رحيله العاشرة أستعيد صورة د. يسري خميس، ما قدمه، وما أثاره من قضايا، وأتذكر إلى جانب ذلك كله تلك السماحة الانسانية الجميلة التي كان يطل بها على الجميع، وأقول لنفسي قلة من البشر تمر مثل نسمة خفيفة تلاطف الروح ثم لا تشعر بها وهي تصعد إلى أعلى بهدوء، لكنك لا تنساها أبدا.

أحمد الخميسي يكتب يـسـري خـمـيـس الـمـسـرحـيــة والــرئـيــس

مقالات ورأى

link link