السبت 2 مايو 2026 03:47 مـ 15 ذو القعدة 1447 هـ
×

ترامب يقلص قوات ألمانيا.. تعرف على انتشار الجيش الأمريكي في أوروبا

السبت 2 مايو 2026 04:00 مـ 15 ذو القعدة 1447 هـ
القوات الأمريكية
القوات الأمريكية

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية سحب نحو خمسة آلاف جندي من ألمانيا، في قرار جديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثار اهتمام واسع داخل أوروبا والولايات المتحدة، خاصة مع ارتباطه بالخلافات المتصاعدة بين واشنطن وبعض الحلفاء الأوروبيين بشأن ملفات أمنية وعسكرية، من بينها الحرب مع إيران ومستقبل الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو.

ويعد هذا القرار تحولاً لافتًا في خريطة الانتشار العسكري الأمريكي داخل القارة الأوروبية، إذ تمثل ألمانيا المركز الأهم للقوات الأمريكية منذ عقود طويلة، ووفق أحدث الأرقام، بلغ عدد العسكريين الأمريكيين في ألمانيا 36,436 جنديًا حتى نهاية ديسمبر الماضي، لتحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد اليابان من حيث حجم الوجود العسكري الأمريكي خارج الأراضي الأمريكية.

ومن المتوقع أن يؤدي الانسحاب الجديد إلى إعادة عدد القوات الأمريكية في ألمانيا إلى مستويات ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، عندما عززت واشنطن وجودها العسكري هناك بقوات إضافية لدعم الحلفاء الأوروبيين وردع موسكو.

عدد القوات الأمريكية في أوروبا يتجاوز عشرات الآلاف داخل قواعد استراتيجية

ورغم تقليص عدد الجنود في ألمانيا، فإن الولايات المتحدة ما تزال تحتفظ بوجود عسكري واسع في أوروبا يضم عشرات الآلاف من العسكريين المنتشرين في عدد من الدول الرئيسية.

وتأتي إيطاليا في المرتبة الثانية أوروبيًا بعد ألمانيا، إذ تستضيف أكثر من 12 ألف جندي أمريكي داخل قواعد استراتيجية مثل أفيانو ونابولي وسيغونيلا، وهي منشآت تلعب دورًا مهمًا في عمليات واشنطن داخل البحر المتوسط وشمال أفريقيا.

أما المملكة المتحدة، فتضم أكثر من عشرة آلاف عسكري أمريكي موزعين بين قواعد جوية وعسكرية بارزة، أبرزها لاكينهيث وميلدنهال، فيما تستضيف إسبانيا نحو أربعة آلاف جندي أمريكي.

كما توجد قوات أمريكية إضافية في بولندا وبلجيكا ورومانيا ودول البلطيق، ضمن ترتيبات عسكرية مرتبطة بدعم الجناح الشرقي لحلف الناتو ومواجهة التهديدات الروسية المتزايدة.

الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يخدم أهدافًا استراتيجية كبرى

لا يقتصر الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا على حماية الحلفاء الأوروبيين فقط، بل يمثل أحد أهم أعمدة الاستراتيجية العسكرية العالمية للولايات المتحدة.

فالقواعد المنتشرة في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تمنح واشنطن قدرة عالية على التحرك السريع نحو مناطق التوتر في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية، إلى جانب توفير الدعم اللوجستي والعملياتي للقوات الأمريكية حول العالم.

وتحتضن ألمانيا بشكل خاص مقري القيادة الأوروبية الأمريكية والقيادة الأفريقية الأمريكية في مدينة شتوتغارت، ما يجعلها مركزًا حيويًا لإدارة عمليات عسكرية تتجاوز حدود أوروبا.

ويرى محللون أن قرار ترامب بسحب جزء من القوات الأمريكية من ألمانيا قد يكون رسالة ضغط سياسية أكثر من كونه انسحابًا شاملاً، خاصة أن المصالح الأمريكية لا تزال مرتبطة بقوة باستمرار هذا الانتشار العسكري في القارة الأوروبية، في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتغير موازين القوى العالمية.