ماذا قالت ”الدستورية العليا” عن سب وقذف الموظف العام؟
أصدرت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي، حكمًا مهمًا برفض الدعوى المطالبة بعدم دستورية المواد (185 و302/2 و307) من قانون العقوبات، الخاصة بتجريم سب وقذف الموظف العام وذوي الصفة النيابية والمكلفين بالخدمة العامة، مع تشديد العقوبة إذا ارتُكبت الجريمة عبر النشر.
ويُعد الحكم من أبرز الأحكام المرتبطة بحرية التعبير وحدود النقد الموجه للمسؤولين العموميين، بعدما أكدت المحكمة أن القانون لا يمنح الموظف العام حصانة مطلقة ضد النقد، طالما جاء في إطار النقد المباح ووفق الضوابط القانونية التي حددها المشرع.

المحكمة الدستورية العليا تؤكد أن الموظف العام لا يتمتع بحصانة ضد النقد المباح
وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن المشرع حرص على تحقيق توازن بين حماية سمعة الموظف العام وحق المجتمع في مراقبة الأداء العام وكشف أوجه القصور أو الفساد، مشيرة إلى أن العمل العام يجب أن يخضع للشفافية والرقابة المجتمعية المستمرة.
وأوضحت أن الحماية الجنائية المقررة للموظف العام لا تمتد إلى الحالات التي يكون فيها النقد مرتبطًا بأداء الوظيفة العامة ويقع ضمن حدود النقد المباح المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات.
وأضافت المحكمة أن المشرع تعمد رفع جانب من الحماية المرتبطة بالاعتبار الشخصي للموظف العام عندما يتعلق الأمر بنقد أعماله الوظيفية، بما يضمن عدم استخدام النصوص الجنائية كوسيلة لتقييد حرية الرأي أو منع الرقابة على الأداء الحكومي.
الدستورية العليا تحسم الجدل حول حسن النية في قضايا القذف والسب
وتطرقت المحكمة إلى الدفع المثار بشأن مخالفة نص المادة (302/2) لمبدأ المساواة وإهدار أصل البراءة، مؤكدة وجود فرق قانوني واضح بين حسن النية كسبب لنفي القصد الجنائي، وبين اعتباره أحد الشروط اللازمة لتوافر سبب الإباحة في جرائم الطعن في أعمال الموظف العام.
وشددت المحكمة على أن حسن النية وحده لا يكفي لإباحة الطعن أو القذف، بل يجب أن يقترن بالشروط الأخرى التي نص عليها القانون، حتى يُعد النقد مشروعًا ومباحًا قانونًا.
وأكدت أن النصوص المطعون عليها جاءت منضبطة بأحكام الدستور، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية السمعة الشخصية.
حكم الدستورية العليا يعزز حرية التعبير والرقابة على المسؤولين
ويرى خبراء قانون أن الحكم يمثل تأكيدًا جديدًا على دعم القضاء المصري لمبدأ حرية النقد المسؤول، خاصة فيما يتعلق بأداء الموظفين العموميين والمسؤولين عن إدارة الشأن العام.
كما يعزز الحكم من حق وسائل الإعلام والرأي العام في مناقشة أداء المسؤولين وكشف أوجه التقصير أو الفساد، بشرط الالتزام بالضوابط القانونية وعدم الانزلاق إلى التشهير أو الإساءة الشخصية.
ويحمل الحكم دلالات مهمة على مستوى تعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ المساءلة، باعتبار أن الوظيفة العامة ترتبط بخدمة المواطنين وتقتضي قبول قدر أكبر من النقد المرتبط بالأداء العام، في إطار يحفظ الحقوق والحريات التي كفلها الدستور المصري.














