بين الردع الميداني والتغليظ التشريعي.. تحركات مكثفة لمواجهة زواج القاصرات بمصر
تتكامل الجهود التنفيذية والتشريعية في الدولة المصرية للحد من ظاهرة زواج الأطفال ودعم الرعاية الاجتماعية والصحية للقُصّر وفي هذا السياق، نجحت الآليات الرقابية للمجلس القومي للطفولة والأمومة في التدخل الفوري لإيقاف وإحباط محاولتي زواج لفتاتين دون السن القانونية في محافظتي القاهرة وقنا، وذلك عقب رصد بلاغات عاجلة استقبلتها المنظومة الرقمية لخط نجدة الطفل (16000).
تحركات مكثفة لمواجهة زواج القاصرات بمصر
وجاء التحرك الميداني السريع بالتعاون والتنسيق الكامل مع النيابة العامة لضمان الحماية الفورية للفتاتين، وتأكيد التزام الدولة بالتصدي للممارسات التي تنتهك حقوق الطفولة وتهدد مستقبلهم الصحي والتعليمي.
العقوبات المقررة لزواج الأطفال في التشريع الحالي
يستند القضاء المصري في مواجهة تلك الجرائم إلى حزمة من النصوص الرادعة في القوانين الحالية، وتتمثل في:
- التزوير والتلاعب بالسن (قانون العقوبات): تقضي المادة 227 (فقرة 1) بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد عن 300 جنيه، لكل من يدلي بأقوال غير صحيحة أو يقدم وثائق ومستندات مزورة أمام الجهات المختصة لإثبات بلوغ أحد الزوجين السن القانونية لإتمام عقد الزواج.
- مضاعفة العقوبة (قانون الطفل): طبقاً للمادة 116 مكرر من قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، يضاعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة بمقدار المثل إذا وقعت من شخص بالغ في حق طفل، أو إذا ارتكبها أحد الوالدين، أو من له الولاية أو الوصاية أو المسؤولية القانونية عن تربية وملاحظة الطفل.
مشروع قانون جديد لتغليظ العقوبات بالأشغال الشاقة
وفي خطوة برلمانية تستهدف سد الثغرات القانونية وإقرار ردع حاسم، أحال مجلس النواب مشروع قانون جديد مقدماً من أكثر من عُشر أعضاء المجلس لتجريم زواج الأطفال كلياً، ويتضمن التعديل المقترح الأحكام الصارمة التالية:
- عقوبة التسهيل والإتمام: إقرار عقوبة السجن مدة لا تقل عن سنة، مع فرض غرامة مالية تتراوح بين 20 ألف جنيه وتصل إلى 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على كل من يثبت تورطه الفعلي في إتمام أو تسهيل هذه الزيجات غير القانونية.
- عقوبة الإكراه والجبر: ينص المشروع على معاقبة كل من يمارس القوة، أو التهديد، أو يقدم عطايا ومزايا مادية أو وعوداً عينية لإجبار وحمل طفل على الزواج، بعقوبة السجن المشدد (الأشغال الشاقة المؤقتة).
تأتي هذه التحركات التشريعية بالتوازي مع خطط المجلس القومي لإطلاق برامج متكاملة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للفتيات بالمحافظات، باعتبارها الركيزة الأساسية للقضاء على الأسباب الجذرية المؤدية لزواج الأطفال.














