الصباح العربي

الخميس، 13 ديسمبر 2018 11:33 م
الصباح العربي

دين وحياة

علي جمعة يكشف عن نوع من الكذب لا يأثم عليه العبد

الصباح العربي

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن بناء الإنسان لا يزال محورًا من المحاور المهمة التي شغلت عقول المفكرين والعلماء والأدباء عبر العصور والأجيال المختلفة، فهذا الإنسان -إذا تم بناؤه بصورة صحيحة- هو القادر على تحقيق المعجزات وعبور جميع الأزمات والعقبات وبناء حضارة ممتدة وقوية تساهم في تطور البشرية وتعمير الأرض، وقد قدمت الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا لبناء هذا الإنسان.

وأوضح أنه من مميزات ذلك النموذج أنه صالح لكل زمان أو مكان، وقابل للتطبيق على كل البشر باختلاف طبائعهم وبيئاتهم ومستوياتهم التعليمية ومراكزهم الاجتماعية، وهو ما يؤكد عالمية هذا الدين وأنه غير مقيد بزمن معين أو وطن محدد بل هو رسالة الله الخاتمة لهداية العالمين، ونحن في زمننا الحالي في أشد الحاجة لدراسة هذا النموذج واستيعابه بصورة عميقة تساهم في عمار مصرنا آخذين بيدها إلى مصاف الدول القائدة.

وأضاف جمعة أن من السمات الأولى في بناء هذا الإنسان الصدق، والصدق ضد الكذب، وهناك كذب يأثم عليه العبد، وهو ما تعمد به تزييف الواقع، والإخبار بما يخالفه، وهناك كذب لغة ولا يأثم عليه العبد بأن يتكلم بكلام يخالف الواقع لكن دون تعمد، كقول النبي ﷺ : «كذب سعد»، عندما أخطأ وظن أن فتح مكة سيكون بإراقة الدماء. 

وتابع: من الكذب اللغوي الذي لا إثم فيه، وهو من باب قول الحسنى، أو مقتضيات حالات الحرب، أو غير ذلك، تلك الحالات من الإخبار بخلاف الواقع التي رخّص فيها رسول الله ﷺ واستثناها، ومن ذلك ما ورد عن أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا» (رواه البخاري ومسلم)، وعنها أيضا : «لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها» (رواه مسلم) ، أما ما عدا ذلك فقد أجمع المسلمون على حرمة الكذب حتى أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة.

علي جمعة يكشف نوع الكذب لا يأثم العبد