بعد وفاة سيدة الإسكندرية.. الأزهر الشريف يدعو لطلب الدعم النفسي ويحذر من الانتحار
في أعقاب واقعة وفاة سيدة بالإسكندرية التي أثارت تعاطفًا واسعًا وردود فعل متباينة، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا توعويًا مهمًا، حذر فيه من خطورة الأفكار المغلوطة المرتبطة بإزهاق الأرواح، مؤكدًا أن الانتحار لا يمثل حلًا للأزمات، بل "وهم" يفاقم المعاناة ولا يحقق الراحة التي يتصورها البعض.

الانتحار وهم لا يحقق الراحة ويخالف تعاليم الإسلام
أوضح المركز أن الاعتقاد بأن إنهاء الحياة وسيلة للهروب من الضغوط أو الألم هو تصور خاطئ يتعارض مع الفطرة الإنسانية، فضلًا عن مخالفته الصريحة لأحكام الشريعة الإسلامية، وأكد أن الإسلام جعل حفظ النفس من أعلى المقاصد، بل وأجاز بعض المحظورات في حالات الضرورة صونًا لحياة الإنسان.
وأشار البيان إلى أن النفس أمانة لدى الإنسان وليست ملكًا له، ولا يجوز التصرف فيها بالإهلاك، موضحًا أن النصوص الشرعية جاءت حاسمة في تحريم الانتحار، مع التحذير من تبعاته الدينية الخطيرة.
هل الانتحار يريح الإنسان؟
شدد المركز على أن ما يمر به الإنسان من أزمات وضغوط هو جزء من طبيعة الحياة، التي تقوم على الابتلاء والتقلب بين الشدة والرخاء، وأكد أن المؤمن يدرك أن كل محنة تحمل في طياتها فرصًا للخير، حتى وإن بدت قاسية في ظاهرها.
وأضاف أن إنهاء الحياة لا يمثل نهاية حقيقية للألم، بل هو قرار يضاعف المأساة، داعيًا إلى التحلي بالصبر والتمسك بالإيمان، والبحث عن حلول واقعية للأزمات بدلًا من الهروب منها.
دور الأسرة في الوقاية من الانتحار
في سياق متصل، أكد المركز أن بعض حالات التفكير في الانتحار ترتبط باضطرابات نفسية تستدعي تدخلًا طبيًا متخصصًا، مشددًا على أن الدين الإسلامي يدعم الأخذ بالأسباب العلمية ولا يتعارض مع العلاج النفسي.
ودعا الأسر إلى تعزيز التواصل مع أبنائها، خاصة فئة الشباب، من خلال الحوار والدعم المستمر، باعتبار ذلك أحد أهم سبل الوقاية من الأزمات النفسية.
كما أتاح المركز عدة وسائل لتقديم الدعم والاستشارات، من بينها التواصل عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، والموقع الإلكتروني، إضافة إلى الخط الساخن (19906)، وإمكانية زيارة وحدة الدعم النفسي بالمقر الرئيسي.
ويأتي هذا التحرك في ظل الحاجة المتزايدة إلى نشر الوعي الديني والنفسي المتوازن، والتأكيد على أن مواجهة الأزمات تتطلب طلب المساندة والصبر، وليس الانسحاب من الحياة.








