هل ينهي قانون الأسرة الجديد أزمة الطلاق في مصر؟ أبرز البنود المثيرة للجدل
أعاد مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر فتح واحدة من أكثر القضايا المجتمعية حساسية، بعدما أحالت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب أواخر أبريل الماضي، في خطوة تهدف إلى تحديث منظومة الأحوال الشخصية وتوحيد التشريعات المنظمة للأسرة لأول مرة منذ أكثر من 100 عام.
ويأتي المشروع في ظل تصاعد معدلات الطلاق داخل المجتمع المصري، حيث سجلت البلاد نحو 274 ألف حالة طلاق خلال عام 2024، مقارنة بـ265 ألف حالة في 2023، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وترى الحكومة أن القانون الجديد يمثل محاولة لمعالجة الثغرات القانونية القديمة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأسري، بينما أثارت بعض مواده نقاشات حادة بين القانونيين ورجال الدين والناشطين الحقوقيين.

مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر
يتضمن مشروع القانون مجموعة من البنود الجديدة التي تعيد تنظيم العلاقات الأسرية بشكل أكثر تفصيلا، بداية من مرحلة الخطبة وحتى الطلاق والحضانة ونص المشروع على اعتبار الخطبة "وعدا بالزواج" لا يترتب عليه أثر قانوني كامل، مع تنظيم مسألة استرداد المهر والشبكة حال فسخ الخطبة أو وفاة أحد الطرفين.
ومن أبرز البنود المثيرة للاهتمام منح الزوجة حق فسخ الزواج إذا ثبت تعرضها للغش أو التدليس من الزوج، مثل إخفاء معلومات جوهرية أو الادعاء بمكانة اجتماعية غير حقيقية، بشرط أن يتم ذلك خلال ستة أشهر من عقد الزواج، وألا تكون الزوجة قد أنجبت أو كانت حاملا.
كما نص المشروع على إلزام الزوج الراغب في الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج باللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لمحاولة الصلح قبل استكمال إجراءات الطلاق، في خطوة تستهدف الحد من الطلاق المبكر، كذلك ألزم المشروع الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال 15 يوما، مع فرض عقوبات قانونية على المخالفين.
وفيما يتعلق بالحضانة، أبقى المشروع الأم في المرتبة الأولى، يليها الأب ثم الأقارب، مع منح المحكمة سلطة تحديد الأصلح للطفل وفقا لمصلحته.
الجدل حول قانون الأحوال الشخصية الجديد يركز على المساواة والحقوق الشرعية
أثار مشروع القانون ردود فعل متباينة فور وصوله إلى البرلمان، خاصة فيما يتعلق ببعض المواد المرتبطة بالطلاق وفسخ الزواج، واعتبر منتقدون أن تقييد فسخ الزواج بمدة زمنية محددة قد يتعارض مع بعض التفسيرات الفقهية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون التقيد بمدة معينة.
كما أثار منح الزوجة وحدها حق الفسخ في حالات التدليس نقاشًا حول مدى تحقيق مبدأ المساواة بين الزوجين داخل القانون الجديد، بينما رأى قانونيون أن بعض المواد قد تؤدي إلى إطالة أمد الخلافات الأسرية بدلا من حلها.
في المقابل، رحبت منظمات حقوقية بعدد من البنود، خاصة إلزامية توثيق الطلاق الشفهي، معتبرة أن ذلك يوفر حماية أكبر للنساء ويحفظ حقوقهن المتعلقة بالنفقة والميراث وإثبات الحالة الاجتماعية.
البرلمان المصري يناقش قانون الأسرة الجديد
ويخضع مشروع قانون الأسرة الجديد حاليا لمراجعة داخل اللجان التشريعية والدينية بمجلس النواب، تمهيدا لمناقشته في الجلسة العامة خلال الفترة المقبلة، وأكد عدد من النواب أن هناك حاجة ملحة لإقرار قانون موحد للأحوال الشخصية يواكب التغيرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن المناقشات الحالية تعكس حجم التحديات المرتبطة بإعادة صياغة العلاقة بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة المصرية، خاصة مع تنامي الدعوات لتحقيق توازن أكبر بين حماية الأسرة وضمان الحقوق الفردية للزوجين والأطفال.
ومع استمرار الجدل المجتمعي والبرلماني، يبقى مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر أحد أبرز الملفات التشريعية المنتظرة خلال عام 2026، نظرا لتأثيره المباشر على ملايين الأسر المصرية ومستقبل قوانين الأحوال الشخصية في البلاد.










